سير أعلام النبلاء - الذهبي - ج ١٤ - الصفحة ٧٠
سائر الدنيا، ومألوفات النفس، من الغذاء والنوم والأهل، فقد عرض نفسه لبلاء عريض، وربما خولط في عقله، وفاته بذلك كثير من الحنيفية السمحة، وقد جعل الله لكل شئ قدرا، والسعادة في متابعة السنن، فزن الأمور بالعدل، وصم وأفطر، ونم وقم، والزم الورع في القوت، وارض بما قسم الله لك، واصمت إلا من خير، فرحمة الله على الجنيد، وأين مثل الجنيد في علمه وحاله؟.
قال ابن نجيد: ثلاثة لا رابع لهم، الجنيد ببغداد، وأبو عثمان بنيسابور، أبو عبد الله بن الجلاء بالشام (1).
وقد كان الجنيد يأنس بصديقه الأستاذ أبي الحسين:
35 النوري * وهو أحمد بن محمد الخراساني البغوي الزاهد، شيخ الطائفة بالعراق، وأحذقهم بلطائف الحقائق، وله عبارات دقيقة، يتعلق بها من انحرف من الصوفية، نسأل الله العفو.
صحب السري السقطي وغيره، وكان الجنيد يعظمه، لكنه في الآخر رق له وعذره لما فسد دماغه.

(١) " طبقات الصوفية " ص ١٧٦.
* طبقات الصوفية: ١٦٤ ١٦٩، حلية الأولياء: ١٠ / ٢٤٩ ٢٥٥، تاريخ بغداد:
٥
/ ١٣٠ ١٣٦، الرسالة القشيرية: ٢٠ الأنساب: ٥٧٠ / ب، صفة الصفوة: ٢ / ٤٣٩ ٤٤٠، المنتظم: ٦ / ٧٧، البداية والنهاية: ١١ / 106، طبقات الأولياء: 62 70، النجوم الزاهرة: 3 / 163.
(٧٠)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 ... » »»