سير أعلام النبلاء - الذهبي - ج ١٢ - الصفحة ٨
البصرة وله عشرون سنة، فاستصغروه. وقيل: كم سن القاضي؟. قال:
أنا أكبر من عتاب بن أسيد الذي ولاه رسول الله صلى الله عليه وسلم على مكة، وأكبر من معاذ حين وجه به رسول الله قاضيا على اليمن، وأكبر من كعب بن سور الذي وجه به عمر قاضيا على البصرة (1).
قال الفضل الشعراني: سمعت يحيى بن أكثم يقول: القرآن كلام الله، فمن قال: مخلوق يستتاب، فإن تاب، وإلا ضربت عنقه (2).
وعن يحيى قال: ما سررت بشئ سروري بقول المستملي: من ذكرت رضي الله عنك (3).
وذكر لأحمد بن حنبل ما يرمى به يحيى، فقال: سبحان الله من يقول هذا (4)؟!
قلت: قد ولع الناس بيحيى لتولعه بالصور حبا أو مزاحا.
الصولي: سمعت إسماعيل القاضي يعظم شأن يحيى بن أكثم، وذكر له يوم قيامه في وجه المأمون، لما أباح متعة النساء، فما زال به حتى رده إلى الحق، ونص له الحديث في تحريمها (5)، فقيل لإسماعيل: فما

(١) " تاريخ بغداد " ١٤ / ١٩٩، و " وفيات الأعيان " ٦ / ١٤٩، و " طبقات الحنابلة ".
١ / ٤١٢، " والنجوم الزاهرة " ٢ / ٣١٧.
(٢) " تاريخ بغداد " ١٤ / ١٩٨، و " طبقات الحنابلة " ١ / ٤١٢.
(٣) " تهذيب الكمال " ١٤٨٧.
(٤) " طبقات الحنابلة " ١ / ٤١٢، و " تهذيب الكمال ": ١٤٨٦. وتتمة الخبر فيهما:
وأنكر ذلك أحمد إنكارا شديدا. وجاء فيهما أيضا: سئل أحمد بن حنبل عن يحيى بن أكثم، فقال: ما عرفناه ببدعة. فبلغت يحيى، فقال: صدق أبو عبد الله، ما عرفني ببدعة قط.
(٥) وهو ما أخرجه مسلم (١٤٠٦) في النكاح: باب نكاح المتعة من طرق عن الربيع ابن سبرة الجهني، عن أبيه أنه كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم - يعني في فتح مكة - حرم ذلك إلى يوم القيامة، فمن كان عنده منهن شئ، فليخل سبيله، ولا تأخذوا مما آتيتموهن شيئا ". وانظر " زاد المعاد " 3 / 459، 464.
(٨)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 ... » »»