سير أعلام النبلاء - الذهبي - ج ١١ - الصفحة ٢٠٤
قلت: تكلم الذهلي بمقتضى الحزن لا بمقتضى الشرع (1).
قال أحمد بن القاسم المقرئ: سمعت الحسين الكرابيسي، يقول:
مثل الذين يذكرون أحمد بن حنبل مثل قوم يجيؤون إلى أبي قبيس (2) يريدون أن يهدموه بنعالهم.
الطبراني: حدثنا إدريس بن عبد الكريم المقرئ، قال: رأيت علماءنا مثل الهيثم بن خارجة، ومصعب الزبيري، ويحيى بن معين، وأبي بكر بن أبي شيبة، وأخيه، وعبد الاعلى بن حماد، وابن أبي الشوارب، وعلي بن المديني، والقواريري، وأبي خيثمة، وأبي معمر، والوركاني، وأحمد بن محمد بن أيوب، ومحمد بن بكار، وعمرو الناقد، ويحيى بن أيوب المقابري، وسريج بن يونس، وخلف بن هشام، وأبي الربيع الزهراني، فيمن لا أحصيهم، يعظمون أحمد ويجلونه ويوقرونه ويبجلونه ويقصدونه للسلام عليه.
قال أبو علي بن شاذان: قال لي محمد بن عبد الله الشافعي: لما مات سعيد بن أحمد بن حنبل، جاء إبراهيم الحربي إلى عبد الله بن أحمد، فقام إليه عبد الله، فقال: تقوم إلي؟ قال: والله لو رآك أبي، لقام إليك، فقال إبراهيم: والله لو رأى ابن عيينة أباك، لقام إليه.

(1) لان الشرع قد نهى عن النياحة، وعدها من صنيع الجاهلية، فقد أخرج مسلم في " صحيحه " رقم (67) من حديث أبي هريرة، قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: " اثنتان في الناس هما بهم كفر: الطعن في النسب، والنياحة على الميت ". وأخرج البخاري 3 / 130، ومسلم (927) من حديث ابن مسعود، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ليس منا من ضرب الخدود، وشق الجيوب، ودعا بدعوى الجاهلية ". وأخرج مسلم (934) من طريق أبي مالك الأشعري، قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: " النائحة إذا لم تتب قبل موتها تقام يوم القيامة، وعليها سربال من قطران، ودرع من جرب ".
(2) جبل مشرف على مسجد مكة.
(٢٠٤)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 ... » »»