سير أعلام النبلاء - الذهبي - ج ٨ - الصفحة ٦٠
الصيام، أفأغتسل وأصوم ذلك اليوم؟ فقال: " وأنا أصبح جنبا وأنا أريد الصيام فأغتسل وأصوم ذلك اليوم " فقال له الرجل: يا رسول الله، إنك لست مثلنا، قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال: " والله إني لأرجو أن أكون أخشاكم لله وأعلمكم بما أتقي " (1).
هذا حديث صحيح. أخرجه أبو داود عن القعنبي عن مالك، ورواه النسائي في مسند مالك له، عن محمد بن سلمة، عن عبد الرحمن بن القاسم الفقيه، عن مالك.
وروى النسائي هذا المتن بنحوه عن أحمد بن حفص النيسابوري، عن أبيه، عن إبراهيم بن طهمان، عن حجاج بن حجاج، عن قتادة، عن عبد ربه، عن أبي عياض، عن عبد الرحمن بن الحارث، عن نافع مولى أم سلمة، عن أم سلمة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، فهذا إسناد غريب، عزيز (2)، قد توالى فيه خمسة تابعيون بعضهم عن بعض، ومن حيث العدد: كأنني صافحت (3) فيه النسائي.
ورواه أيضا ابن أبي عروبة، عن قتادة بإسناده، لكنه لم يسم فيه نافعا، بل قال: عن مولى أم سلمة، عنها، وحديث عائشة هو في صحيح

(1) هو في " الموطأ " 1 / 289 في الصيام: باب ما جاء في صيام الذي يصبح جنبا في رمضان، وأبو داود (2389) في الصوم: باب فيمن أصبح جنبا في شهر رمضان، وأخرجه أحمد 6 / 67.
(2) الحديث الغريب: ما تفرد به واحد، وقد يكون ثقة، وقد يكون ضعيفا، والغرابة قد تكون في المتن، بأن يتفرد بروايته راو واحد أو في بعضه، كما إذا زاد فيه واحد زيادة لم يقلها غيره، وقد تكون في الاسناد، كما إذا كان أصل الحديث محفوظا من وجه آخر أو وجوه، ولكنه بهذا الاسناد غريب، وما اشترك اثنان أو ثلاثة في روايته عن الشيخ يسمى " عزيزا ". الباعث الحثيث: ص 166، 167.
(3) يعني: كأنه ساواه في عدد رجال السند.
(٦٠)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 ... » »»