سير أعلام النبلاء - الذهبي - ج ٨ - الصفحة ٣٧٦
قال محمد بن حرب المكي: قدم العمري، فاجتمعنا إليه، فلما نظر إلى القصور المحدقة بالكعبة صاح: يا أصحاب القصور المشيدة، اذكروا ظلمة القبور الموحشة، يا أهل التنعم والتلذذ اذكروا الدود والصديد، وبلاء الأجسام في التراب، ثم غلبته عينه، فقام.
أنبئت عن الكاغدي، أخبرنا الحداد، أخبرنا أبو نعيم، حدثنا سليمان الطبراني، حدثنا إسحاق الخزاعي، حدثنا الزبير بن بكار، حدثنا سليمان ابن محمد، سمعت عبد الله بن عبد العزيز يقول: قال لي موسى بن عيسى: ينهى إلى أمير المؤمنين أنك تشتمه وتدعو عليه، فبم استجزت هذا؟ قلت: أما شتمه، فوالله هو أكرم علي من نفسي، لقرابته من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأما الدعاء عليه، فوالله ما قلت: اللهم إنه قد أصبح عبثا ثقيلا على أكتافنا، فلا تطيقه أبداننا، وقذى في جفوننا لا تطرف عليه جفوننا، وشجى في أفواهنا لا تسيغه حلوقنا، فاكفنا مؤنته، وفرق بيننا وبينه. ولكن قلت: اللهم إن كان تسمى بالرشيد ليرشد، فأرشده، أو لغير ذلك فراجع به، اللهم إن له في الاسلام بالعباس على كل مؤمن كفا (1)، وله بنبيك صلى الله عليه وسلم قرابة ورحم، فقربه من كل خير، وباعده من كل سوء، وأسعدنا به، وأصلحه لنفسه ولنا. فقال موسى: رحمك الله أبا عبد الرحمن، كذاك لعمري الظن بك.
قال المسيب بن واضح: سمعت الزاهد العمري بمسجد منى يقول:
لله در ذوي العقول * والحرص في طلب الفضول سلاب أكسية الأرامل * واليتامى والكهول (2)

(1) في " الحلية " 8 / 286: " حقا ".
(2) في " الحلية " 8 / 284: " بثلاث أكسبه الأرامل " وهو تحريف.
(٣٧٦)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 371 372 373 374 375 376 377 378 379 380 381 ... » »»