سير أعلام النبلاء - الذهبي - ج ٨ - الصفحة ٣٧٥
مجيئه، وجمع العمريين، وقال: مالي ولابن عمكم! احتملته بالحجاز، فأتى إلى دار ملكي، يريد أن يفسد علي أوليائي، ردوه عني. قالوا: لا يقبل منا. فكتب إلى الأمير موسى بن عيسى: أن ترفق به حتى ترده.
قال مصعب الزبيري: كان العمري أصفر جسيما، لم يكن يقبل من السلطان ولا غيره، ومن ولي من أقاربه ومعارفه لا يكلمه. وولي أخوه عمر المدينة وكرمان، فهجره، ما أدركت بالمدينة رجلا أهيب منه. وكان يقبل صلة ابن المبارك. وقدم الكوفة ليخوف الرشيد بالله، فرجف لمجيئه الدولة، حتى لو كان نزل بهم من العدو مئة ألف، ما زاد من هيبته، فرد من الكوفة، ولم يصل إليه.
وروي أنه كان يلزم المقبرة كثيرا، معه كتاب يطالعه، ويقول: لا أوعظ من قبر، ولا آنس من كتاب، ولا أسلم من وحدة.
عمر بن شبة: حدثنا أبو يحيى الزهري: قال العمري عند موته:
بنعمة ربي أحدث، لو أن الدنيا تحت قدمي ما يمنعني من أخذها إلا أن أزيل قدمي، ما أزلتها، معي سبعة دراهم من لحاء شجرة فتلته بيدي.
قال ابن عيينة: دخلت على العمري الصالح، فقال: ما أحد أحب إلي منك، وفيك عيب. قلت: ما هو؟ قال: حب الحديث، أما إنه ليس من زاد الموت، أو قال: من أبزار الموت.
قال أبو المنذر إسماعيل بن عمر: سمعت أبا عبد الرحمن العمري الزاهد يقول: إن من غفلتك عن نفسك إعراضك عن الله، بأن ترى ما يسخطه فتجاوزه، ولا تأمر، ولا تنهى خوفا من المخلوق. من ترك الامر بالمعروف خوف المخلوقين، نزعت منه الهيبة، فلو أمر ولده، لاستخف به.
(٣٧٥)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 370 371 372 373 374 375 376 377 378 379 380 ... » »»