سير أعلام النبلاء - الذهبي - ج ٨ - الصفحة ٢٤٣
ولقد جعلتك في الفؤاد محدثي * وأبحت جسمي من أراد جلوسي فنسبها بعضهم إلى الحلول بنصف البيت، وإلى الإباحة بتمامه.
قلت: فهذا غلو وجهل، ولعل [من] نسبها إلى ذلك مباحي حلولي ليحتج بها على كفره كاحتجاجهم بخبر: " كنت سمعه الذي يسمع به " (1).
قيل: عاشت ثمانين سنة.
توفيت سنة ثمانين ومئة (2).
54 - أما رابعة الشامية * العابدة فأخرى مشهورة، أصغر من العدوية، وقد تدخل حكايات هذه في حكايات هذه، والثانية هي القائلة ما روى أحمد بن أبي الحواري عن

(1) قطعة من حديث أخرجه البخاري 11 / 292 - 297 في الرقاق: باب التواضع، من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن الله تعالى قال: من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إلي عبدي بشئ أحب إلي مما افترضته عليه، وما زال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، وإن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه، وما ترددت عن شئ أنا فاعله ترددي عن نفس المؤمن يكره الموت وأنا أكره مساءته ". قال الخطابي: هذه أمثال، والمعنى: توفيق الله لعبده في الأعمال التي يباشرها بهذه الأعضاء وتيسير المحبة له فيها، بأن يحفظ جوارحه عليه، ويعصمه من الله مواقعة ما يكره الله من الاصغاء إلى اللهو بسمعه، ومن النظر إلى ما نهى عنه ببصره، ومن البطش فيما لا يحل له بيده، ومن السعي إلى الباطل برجله.
وقال الطوفي: اتفق العلماء ومن يعتد بقوله أن هذا مجاز، وكناية عن نصرة العبد وتأييده وإعانته حتى كأنه سبحانه ينزل نفسه من عبده منزلة الآلات التي يستعين بها، ولهذا وقع في رواية: " فبي يسمع، وبي يبصر، وبي يبطش، وبي يمشي ".
(2) في ابن خلطان نقلا عن ابن الجوزي أن وفاتها سنة 135، وقال غيره: 185، وأوردها في " النجوم الزاهرة " فيمن توفي في سنة 135، و 180.
* صفوة الصفوة لابن الجوزي: 4 / 300، طبقات الأولياء: 35، شذرات الذهب:
2 / 110.
(٢٤٣)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 238 239 240 241 242 243 244 245 246 247 248 ... » »»