سير أعلام النبلاء - الذهبي - ج ٨ - الصفحة ٢٤٢
ساعة، وذكروا شيئا من الدنيا، فلما قاموا قالت لخادمتها: إذا جاء هذا الشيخ وأصحابه، فلا تأذني لهم، فإني رأيتهم يحبون الدنيا.
وعن أبي يسار مسمع، قال: أتيت رابعة، فقالت: جئتني وأنا أطبخ أرزا، فآثرت حديثك على طبيخ الأرز، فرجعت إلى القدر وقد طبخت.
ابن أبي الدنيا: حدثنا محمد بن الحسين، حدثني عبيس بن ميمون العطار، حدثتني عبدة بنت أبي شوال، وكانت تخدم رابعة العدوية، قالت: كانت رابعة تصلي الليل كله، فإذا طلع الفجر، هجعت هجعة حتى يسفر الفجر، فكنت أسمعها تقول: يا نفس كم تنامين، وإلى كم تقومين، يوشك أن تنامي نومة لا تقومين منها إلا ليوم النشور.
قال جعفر بن سليمان: دخلت مع الثوري على رابعة، فقال سفيان:
واحزناه، فقالت: لا تكذب، قل: واقلة حزناه.
وعن حماد، قال: دخلت أنا وسلام بن أبي مطيع على رابعة، فأخذ سلام في ذكر الدنيا، فقالت: إنما يذكر شئ هو شئ، أما شئ ليس بشئ فلا.
شيبان بن فروخ: حدثنا رياح القيسي قال: كنت اختلفت إلى شميط أنا ورابعة، فقالت مرة: تعال يا غلام، وأخذت بيدي، ودعت الله، فإذا جرة خضراء مملوءة عسلا أبيض، فقالت: كل، فهذا والله لم تحوه بطون النحل. ففزعت من ذلك، وقمنا، وتركناه.
قال أبو سعيد بن الأعرابي: أما رابعة، فقد حمل الناس عنها حكمة كثيرة، وحكى عنها سفيان وشعبة وغيرهما ما يدل على بطلان ما قيل عنها، وقد تمثلته بهذا:
(٢٤٢)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 237 238 239 240 241 242 243 244 245 246 247 ... » »»