كليات في علم الرجال - الشيخ السبحاني - الصفحة ١٨٣
الكشي، لأجل الاستدلال على قوله: " إن المشايخ وثقوه " أو " إلا أنه كان ثقة ".
كما يظهر ذلك من ابن داود حيث قال: " أجمعت العصابة على ثمانية عشر رجلا فلم يختلفوا في تعظيمهم، غير أنهم يتفاوتون ثلاث درج " (1).
3 إمعان النظر في ما يتبادر من قوله: " ما يصح من هؤلاء " فإذا قال الكليني: " حدثنا علي بن إبراهيم، قال: حدثنا إبراهيم بن هاشم، قال:
حدثنا ابن أبي عمير، قال: حدثنا ابن أذينة قال: قال أبو عبد الله عليه السلام " فلو فرضنا وثاقة الأولين من السند كما هو كذلك فإنه يقال صح عن ابن أبي عمير كذا، فيجب تصحيح نفس هذا، لا غير، وبعبارة أخرى يجب علينا إمعان النظر في أنه ما هو الذي صح عن ابن أبي عمير، حتى يتعلق به التصحيح. فهل هو حكاية كل واحد عن آخر؟ أو هو نفس الحديث ومتنه؟.
لا سبيل إلى الثاني، لان من صدر به السند، لا ينقل إلا حكاية الثاني ولا ينقل نفس الحديث، وإنما يكون ناقلا لو نقله من الامام بلا واسطة، ومثله من وقع في السند بعده، فإنه لا ينقل إلا حكاية الثالث له، فعندئذ ما صح عن ابن أبي عمير ليس نفس الحديث، بل حكاية الأستاذ لتلميذه، وعليه يكون هذا بنفسه متعلقا للتصحيح، وأن ابن أبي عمير مصدق في حكايته عن ابن أذينة، وهو صادق في نقله عنه، وأما ثبوت نفس الحديث، فهو يحتاج إلى كون الناقل لابن أبي عمير صادقا وثقة وإلا فلا يثبت، نعم يثبت بتصحيح ما صح عن ابن أبي عمير كونه ثقة، لكن لا بالدلالة المطابقية، بل بالدلالة الالتزامية.
واختار هذا المعنى سيدنا الأستاذ دام ظله وقال: " المراد تصديقهم لما أخبروا به وليس إخبارهم في الاخبار مع الواسطة إلا الاخبار عن قول

(١) رجال ابن داود: خاتمة القسم الأول، الفصل الأول الصفحة 209 طبعة النجف، والصفحة 384 طبعة جامعة طهران.
(١٨٣)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 ... » »»
الفهرست