قاموس الرجال - الشيخ محمد تقي التستري - ج ١٢ - الصفحة ٣١٨
بحوادث الدهور، ومعرفة بمواضع المقدور، ابتعثه الله تعالى إتماما لأمره، وعزيمة على إمضاء حكمه، فرأى الأمم فرقا في أديانها، عكفا على نيرانها، عابدة لأوثانها، منكرة لله مع عرفانها، فأنار الله عز وجل بمحمد (صلى الله عليه وآله وسلم) ظلمها، وفرج عن القلوب بهمها، وجلى عن الأبصار غممها، ثم قبض الله نبيه (صلى الله عليه وآله وسلم) قبض رأفة واختيار رغبة بأبي (صلى الله عليه وآله) عن هذه الدار موضوع عنه العبء والأوزار، محتف بالملائكة الأبرار ومجاورة الملك الجبار ورضوان الرب الغفار، صلى الله على محمد نبيه الرحمة، وأمينه على وحيه، وصفيه من الخلائق، ورضيه، صلى الله عليه وسلم ورحمة الله وبركاته.
ثم أنتم عباد الله نصب أمر الله ونهيه، وحملة دينه ووحيه، وأمناء الله على أنفسكم وبلغاؤه إلى الأمم، زعمتم حقا لكم، الله فيكم عهد قدمه إليكم ونحن بقية استخلفنا عليكم، ومعنا كتاب الله بينة بصائره، وآي فينا منكشفة سرائره، وبرهان منجلية ظواهره، مديم للبرية أسماعه، قائد إلى الرضوان اتباعه، مؤد إلى النجاة استماعه، فيه بيان حجج الله المنورة وعزائمه المفسرة ومحارمه المحذرة وبيناته الجالية وجمله الكافية وفضائله المندوبة ورخصه الموهوبة وشرائعه المكتوبة، ففرض الله الإيمان تطهيرا لكم من الشرك، والصلاة تنزيها عن الكبر، والصيام تثبيتا للإخلاص، والزكاة تزييدا في الرزق، والحج تسلية للدين، والعدل تنسكا للقلوب، وطاعتنا نظاما للملة، وإمامتنا أمنا من الفرقة؛ وحبنا عزا للإسلام، والصبر منجاة، والقصاص حقنا للدماء، والوفاء بالنذر تعرضا للمغفرة، وتوفية المكائيل والموازين تغييرا للبخسة، والانتهاء عن شرب الخمر تنزيها عن الرجس، وقذف المحصنات اجتنابا للعنة، وترك السرق إيجابا للعفة، وحرم الله عز وجل الشرك إخلاصا له بالربوبية، فاتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون، وأطيعوه في ما أمركم به ونهاكم عنه، فإنه إنما يخشى الله من عباده العلماء.
ثم قالت: أيها الناس! أنا فاطمة وأبي محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) أقولها عودا على بدء - ثم ساق الكلام على ما رواه زيد بن علي في رواية أبيه، ثم قالت في متصل كلامها -:
(٣١٨)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 313 314 315 316 317 318 319 320 321 322 323 ... » »»
الفهرست