تكملة أمل الآمل - السيد حسن الصدر - الصفحة ٢٧
مجالسه حلا وترحالا:
أما مجالسه فقد كانت مدارس سيارة تتفيأ وارف ظلاله في حله وترحاله، فيها ما يبتغيه الانسان الكامل من فنون العلم وضروب الحكمة وما إلى ذلك من مواعظ تسمو بالانسان إلى عالم الملكوت وتلحقه بالروحانيين، فيكون كما قيل عن بعضهم:
في الأرض جوهر جسمه ال‍ * فاني وفي الملكوت عقله وكان أعلى الله مقامه واضح الأسلوب في كلامه فخم العبارة مشرق الديباجة، يجلي (1 عن نفسه بأبلغ بيان ويعبر عن ضميره بأجلى العبائر الحسان، فيبلغ بكلامه كنه القلوب من خواص الناس وعوامهم، يخاطب كلا منهم بما يناسب مع شعوره ونفق مع مبلغه من الفهم والعلم، بكلام هو أندى على الأفئدة من زلال الماء، فكان منتجعو مجالسه - من خواص الناس وعوامهم - ينقلبون عنه بما التمسوه من ضوال الحكمة، وجزيل الفوائد العلمية وجليل العوائد العملية.
علومه ومكانته فيها:
كان أعلى الله مقامه رحلة في العلم كما كان قبلة في العمل، إماما في الفقه تمت به النعمة وهاديا إلى الله وجبت به الحجة، ومفزعا في الدين تلقى إليه المقاليد، ومرجعا في أحكام الله يناط به التقليد، وثبتا في السنن وحجة في الاخبار وجهبذا في حوادث السنين وأحوال الماضين، ورأسا في أصول الفقه وعلم الرجال والدارية وأنساب قريش وسائر العرب ولا سيما الهاشميون، راسخ القدم في التفسير وسائر علوم الكتاب والسنة، وما إلى ذلك فنون كالصرف

1) يعبر بجلاء.
(٢٧)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 ... » »»
الفهرست