الرعاية في علم الدراية (حديث) - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٥٩
- 2 - وهي مأخوذة من: جواز الماء، الذي يستقاه المال من الماشية والحرث ومنه قولهم: استجزته فأجازني: إذا سقاك ماء "، لماشيتك أو أرضك (1).
- 3 - فالطالب للحديث، يستجيز العالم علمه أي: يطلب إعطاءه له، على وجه يحصل به الاصلاح لنفسه، كما يحصل للأرض والماشية: الاصلاح بالماء، فيجيزه له.
- 4 - وكثيرا " ما يطلق على العلم: اسم الماء.، وعلى النفس: اسم الأرض وعليه بعض المفسرين.، لقوله تعالى: (وترى الأرض هامدة " فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت) (2).
- 5 - وحينئذ.، أي: حين إذا كان أخذها من (3): الإجازة - التي هي الاسقاء -.، فيتعدى إلى المفعول، بغير حرف جر، ولا ذكر رواية.
فتقول: أجزته مسموعاتي - مثلا " -.، كما تقول: أجزته مائي (4).
- 6 - وقيل: هي - أي: الإجازة - إذن وتسويغ، وهو المعروف.

(١) ينظر: معجم مقاييس اللغة: ج ١ ص ٤٦، والخلاصة في أصول الحديث: ص ١٠٦، ومقباس الهداية: ص ١٦٨.
(٢) سورة الحج، آية ٥.
وينظر: مجمع البحرين: ج ٣ ص ١٦٨.
(٣) وفي النسخة الرضوية: ورقة ٣٨، لوحة أ.، سطر ٤: (أي: حين إذا كان أخذها من).
(٤) قال الطيبي: (فعلى هذا.، يجوز أن يعدى الفعل، بغير حرف جر، ولا ذكر رواية.، فيقول: أجزت فلانا " مسموعاتي).، (الخلاصة في أصول الحديث: ص ١٠٦).
وقال الشيخ المامقاني: (وحكى عن القسطلاني في (المنهج): ان الإجازة مشتقة من التجوز: وهو التعدي.، فكأنه عدى روايته حتى أوصلها إلى الراوي عنه).، (مقباس الهداية: ص 168).
وأقول: التجوز: مصدر تجوز.، وهو من قبيل: تأول.، من تأول.، وتجول من تجول.، وتحول من تحول،...، باعتبار: ان صيغة تفعل من تفعل.، وهذه بدورها تمثل: الفعل المزيد المطاوع من فعل.
وعليه، فهما مفترقان اشتقاقا "، وإن اتحدا في جذرهما الواحد.، هو: جاز -.
نعم، قد تستعمل ما، مكان صيغة أخرى من حيث معناها: فتلك مسألة ثانية.، شأنها شأن: عدل في عادل، وخيرة في اختيار - كما يستعملها الشيخ المامقاني في المقباس -،....
(٢٥٩)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 254 255 256 257 258 259 260 261 262 263 264 ... » »»