أضواء البيان - الشنقيطي - ج ٣ - الصفحة ٤٣٦
وقوله في (النمل، والقصص): * (ولم يعقب) * أي لم يرجع من فراره منها. يقال: عقب الفارس إذا كر بعد الفرار. ومنه قوله:
* فما عقبوا إذ قيل هل من معقب * ولا نزلوا يوم الكريهة منزلا * وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة: * (وقربناه نجيا) * أي قرب الله موسى في حال كونه نجيا. أي مناجيا لربه. وإتيان الفعيل بمعنى الفاعل كثير كالعقيد والجليس. وقال ابن كثير رحمه الله تعالى في تفسير هذه الآية: روى ابن جرير حدثنا ابن بشار حدثنا يحيى هو القطان، حدثنا سفيان عن عطاء بن يسار، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس * (وقربناه نجيا) * قال: أدنى حتى سمع صريف القلم. وهكذا قال مجاهد وأبو العالية وغيرهم. يعنون صريف القلم بكتابة التوراة. وقال السدي * (وقربناه نجيا) * قال: أدخل في السماء فكلم. وعن مجاهد نحوه. وقال عبد الرزاق عن معمر، عن قتادة * (وقربناه نجيا) * قال نجيا بصدقه ا ه محل الغرض من كلام ابن كثير رحمه الله تعالى.
وقوله تعالى في طه: * (اشدد به أزرى) * أي قوني به. والأزر: القوة. وآزره: أي قواه. وقوله في القصص: * (سنشد عضدك بأخيك) * أي سنقويك به. وذلك لأن العضد هو قوام اليد، وبشدتها تشتد اليد، قال طرفة: سنشد عضدك بأخيك) * أي سنقويك به. وذلك لأن العضد هو قوام اليد، وبشدتها تشتد اليد، قال طرفة:
* أبني لبيني لستمو بيد * إلا يدا ليست لها عضد * وقوله * (ردءا) * أي معينا، لأن الردء اسم لكل ما يعان به، ويقال ردأته أي أعنته. قوله تعالى: * (ووهبنا له من رحمتنآ أخاه هارون نبيا) *. معنى الآية الكريمة: أن الله وهب لموسى نبوة هارون. والمعنى أنه سأله ذلك فآتاه سؤله. وهذا المعنى أوضحه تعالى في آيات أخر، كقوله في سورة (طه) عنه: * (واجعل لى وزيرا من أهلى هارون أخى اشدد به أزرى وأشركه فى أمرى) * إلى قوله * (قال قد أوتيت سؤلك ياموسى) *، وقوله في (القصص): * (قال رب إنى قتلت منهم نفسا فأخاف أن يقتلون وأخى هرون هو أفصح منى لسانا فأرسله معى ردءا يصدقنى إنى أخاف أن يكذبون قال سنشد عضدك بأخيك ونجعل لكما سلطانا فلا يصلون إليكما بأاياتنآ أنتما ومن اتبعكما الغالبون) *، وقوله في سورة (الشعراء): * (وإذ نادى ربك موسى أن ائت القوم الظالمين قوم فرعون ألا يتقون قال رب إنى
(٤٣٦)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 431 432 433 434 435 436 437 438 439 440 441 ... » »»