أضواء البيان - الشنقيطي - ج ٣ - الصفحة ١٧٦
ويدل لهذا القول قوله تعالى: * (ولكل أمة رسول فإذا جآء رسولهم قضى بينهم بالقسط وهم لا يظلمون) *، وقوله: * (فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هاؤلاء شهيدا) *، وقوله * (ويوم نبعث فى كل أمة شهيدا عليهم من أنفسهم وجئنا بك شهيدا على هاؤلآء) *، وقوله: * (وأشرقت الا رض بنور ربها ووضع الكتاب وجىء بالنبيين والشهدآء) *.
قال بعض السلف: وفي هذا أكبر شرف لأصحاب الحديث. لأن إمامهم النبي صلى الله عليه وسلم.
وقال بعض أهل العلم: * (بإمامهم) * أي بكتابهم الذي أنزل على نبيهم من التشريع. وممن قال به: ابن زيد، واختاره ابن جرير.
وقال بعض أهل العلم: * (يوم ندعوا كل أناس بإمامهم) * أي ندعو كل قوم بمن يأتمون به. فأهل الإيمان أئمتهم الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم. وأهل الكفر أئمتهم سادتهم وكبراؤهم من رؤساء الكفرة. كما قال تعالى: * (وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار) *. وهذا الأخير أظهر الأقوال عندي. والعلم عند الله تعالى.
فقد رأيت أقوال العلماء في هذه الآية، وما يشهد لها من قرآن. وقوله بعد هذا: * (فمن أوتى كتابه بيمينه) * من القرائن الدالة على ترجيح ما اختاره ابن كثير من أن الإمام في هذه الآية كتاب الأعمال.
وذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة: أن الذين يؤتون كتابهم بأيمانهم يقرؤونه ولا يظلمون فتيلا.
وقد أوضح هذا في مواضع أخر، كقوله: * (فأما من أوتى كتابه بيمينه فيقول هآؤم اقرؤا كتابيه) * إلى قوله * (وأما من أوتى كتابه بشماله فيقول ياليتنى لم أوت كتابيه) * وقد قدمنا هذا مستوفى في أول هذه السورة الكريمة.
وقول من قال: إن المراد (بإمامهم) كمحمد بن كعب (أمهاتهم) أي يقال: يا فلان بن فلانة قول باطل بلا شك. وقد ثبت في الصحيح من حديث ابن عمر مرفوعا: (يرفع يوم القيامة لكل غادر لواء فيقال هذه غدرة فلان بن فلان). قوله تعالى: * (ومن كان فى هاذه أعمى فهو فى الا خرة أعمى وأضل سبيلا) *. المراد بالعمى في هذه الآية الكريمة: عمى القلب لا عمى العين. ويدل لهذا قوله تعالى: * (فإنها
(١٧٦)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 ... » »»