تفسير الآلوسي - الآلوسي - ج ٢٤ - الصفحة ٦٩
خبر المضاف المقدر أي جدال الذين يجادلون في ءايات الله تعالى كائن بغير سلطان، وظاهر كلام البعض ان * (الذين) * مبتدأ من غير حذف مضاف و * (بغير سلطان) * خبره، وفيه الأخبار عن الذات والجثة بالظرف وفاعل * (كبر) * كذلك على مذهب من يرى اسمية الكاف كالأخفش أي كبر مقتا مثل ذلك الجدال فيكون قوله تعالى: * (يطبع) * الخ استئنافا للدلالة على الموجب لجدالهم، ولا يخفى ما في ذلك من العدول عن الظاهر، وفي البحر الأولى في إعراب هذا الكلام أن يكون * (الذين) * مبتدأ وخبره * (كبر) * والفاعل ضمير المصدر المفهوم من * (يجادلون) * أي الذين يجادلون كبر جدالهم مقتا فتأمل.
وقرأ أبو عمرو. وابن ذكوان. والأعرج بخلاف عنه * (قلب) * بالتنوين فما بعده صفته، ووصفه بالكبر والتجبر لأنه منبعهما كقولهم: رأت عيني وسمعت أذني، وجوز أن يكون ذاك على حذف مضاف أي كل ذي قلب متكبر جبار، وجعل الصفتين لصاحب القلب لتتوافق القراءتان هذه وقراءة باقي السبعة بلا تنوين، وعن مقاتل المتكبر المعاند في تعظيم أمر الله تعالى، والجبار المتسلط على خقل الله تعالى، والظاهر أن عموم كل منسحب على المتكبر والجبار أيضا فكأنه اعتبر أولا إضافة * (قلب) * إلى ما بعد ثم اعتبرت إضافته إلى المجموع.
* (وقال فرعون ياه‍ام‍ان ابن لى صرحا لعلىأبلغ الاسب‍اب) *.
* (وقال فرعون يا ه‍ام‍ان ابن لي صرحا) * بناء مكشوفا عاليا من صرح الشيء إذا ظهر * (لعلي أبلغ الأسباب) * أي الطرق كما روي عن السدى، وقال قتادة: الأبواب وهي جمع سبب ويطلق على كل ما يتوصل به إلى شيء.
* (أسب‍ابالسم‍اوات فأطلع إلى إل‍اه موسى وإنى لاظنه ك‍اذبا وكذالك زين لفرعون سوء عمله وصد عن السبيل وما كيد فرعون إلا فى تباب) *.
* (أسباب السموات) * بيان لها، وفي إبهامها ثم إيضاحها تفخيم لشأنها وتشويق للسامه إلى معرفتها.
* (فأطلع إلى إلاه موسى) * بالنصب على جواب الترجى عند الكوفيين فإنهم يجوزون النصب بعد الفاء في جواب الترجى كالتمني؛ ومنع ذلك البصريون وخرجوا النصب هنا على أنه في جواب الأمر وهو * (ابن) * كما في قوله: يا ناق سيري عنقا فسيحا * إلى سليمان فنستريحا وجوز أن يكون بالعطف على خبر لعلي بتوهم أن فيه لأنه كثيرا ما جاءنا مقرورنا بها أو على * (الأسباب) * على حد. ولبس عباءة وتقر عيني وقال بعض: إن هذا الترجي تمن في الحقيقة لكن أخرجه اللعين هذا المخرج تمويها على سامعيه فكان النصب في جواب التمني، والظاهر أن البصريين لا يفرقون بين ترج وترج. وقرأ الجمهور بالرفع عطفا على * (أبلغ) * قيل: ولعله أراد أن يبني له رصدا في موضع عال يرصد منه أحوال الكواكب التي هي أسباب سماوية تدل على الحوادث الأرضية فيرى هل فيها ما يدل على إرسال الله تعالى إياه، وهذا يدل على أنه مقر بالله عز وجل وإنما طلب ما يزيل شكه في الرسالة، وكان للعين وأهل عصره اعتناء بالنجوم وأحكامها على ما قيل.
وهذا الاحتمال في غاية البعد عندي، وقيل: أراد أن يعلم الناس بفساد قول موسى عليه السلام: إني رسول من رب السماوات بأنه إن كان رسولا منه فهو ممن يصل إليه وذلك بالصعود للسماء وهو محال فما بني عليه مثله، ومنشأ ذلك جهله بالله تعالى وظنه أنه سبحانه مستقر في السماء وان رسله كرسل الملوك يلاقونه ويصلون إلى مقره، وهو عز وجل منزه عن صفات المحدثات والأجسام ولا تحتاج إلى ما تحتاج إليه رسل الملوك رسله الكرام عليهم الصلاة والسلام، وهذا نفي لرسالته من الله تعالى ولا تعرض فيه لنفي الصانع المرسل له، وقال الإمام: الذي عندي في تفسبر الآية أن فرعون كان من الدهرية وغرضه من هذا الكلام إيراد شبهة في نفسي الصانع وتقريره أنه قال: إنا لا نرى شيئا نحكم عليه بأنه إله العالم فلم يجزا إثبات هذا الإله، أما أنا لا نراه فلأنه لو كان موجودا لكان في السماء
(٦٩)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 ... » »»