الدر المنثور - جلال الدين السيوطي - ج ٣ - الصفحة ٣٠٩
وبرحمته قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه * وأخرج أبو القاسم بن بشران في أماليه عن أنس رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من هداه الله للاسلام وعلمه القرآن ثم شكا الفاقة كتب الله الفقر بين عينيه إلى يوم يلقاه ثم تلا النبي صلى الله عليه وسلم قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون من عرض الدنيا من الأموال * وأخرج ابن أبي حاتم عن محمد بن كعب رضي الله عنه في الآية قال إذا عملت خيرا حمدت الله عليه فافرح فهو خير مما يجمعون من الدنيا * وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما خير مما يجمعون قال من الأموال والحرث والانعام * وأخرج ابن أبي حاتم والطبراني عن أيفع الكلاعي رضي الله عنه قال لما قدم خراج العراق إلى عمر رضي الله عنه خرج عمر رضي الله عنه ومولى له فجعل يعد الإبل فإذا هو أكثر من ذلك فجعل عمر رضي الله عنه يقول الحمد لله وجعل مولاه يقول هذا والله من فضل الله ورحمته فقال عمر رضي الله عنه كذبت ليس هذا الذي يقول قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون * قوله تعالى (قل أرأيتم) الآية * أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله قل أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق الآية قال هم أهل الشرك كانوا يحلون من الحرث والانعام ما شاؤوا ويحرمون ما شاؤوا * وأخرج ابن أبي شيبة والحاكم وصححه والبيهقي في سننه وابن عساكر عن أبي سعيد مولى أبى أسيد الأنصاري قال أتى وفد أهل مصر عثمان بن عفان رضي الله عنه فقالوا له ادع بالمصحف وافتتح السابعة وكانوا يسمون سورة يونس السابعة فقرأها حتى أتى على هذه الآية قل أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حراما وحلالا فقالوا له قف أرأيت ما حميت من الحمى آلله أذن لك أم على الله تفتري فقال امضه انما نزلت في كذا وكذا فاما الحمى فان عمر رضي الله عنه حمى الحمى قبل لإبل الصدقة فلما وليت وزادت إبل الصدقة زدت في الحمى * قوله تعالى (وما تكون) الآية * أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما إذ تفيضون فيه قال إذ تفعلون * وأخرج عبد بن حميد والفريابي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما وما يعزب قال ما يغيب * وأخرج الفريابي وابن جرير عن مجاهد رضي الله عنه مثله * وأخرج ابن أبي حاتم عن السدى رضي الله عنه وما يعزب عن ربك من مثقال ذرة قال لا يغيب عنه وزن ذرة ولا أصغر من ذلك ولا أكبر الا في كتاب مبين قال هو الكتاب الذي عند الله * قوله تعالى (ألا ان أولياء الله) الآية * أخرج أحمد في الزهد وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن وهب قال قال الحواريون يا عيسى من أولياء الله الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون قال عيسى عليه السلام الذين نظروا إلى باطن الدنيا حين نظر الناس إلى ظاهرها والذين نظروا إلى آجل الدنيا حين نظر الناس إلى عاجلها وأماتوا منها ما يخشون ان يميتهم وتركوا ما علموا ان سيتركهم فصار استكثارهم منها استقلالا وذكرهم إياها فواتا وفرحهم بما أصابوا منها حزنا وما عارضهم من نائلها رفضوه وما عارضهم من رفعتها بغير الحق وضعوه خلقت الدنيا عندهم فليس يجددونها وخربت بينهم فليس يعمرونها وماتت في صدورهم فليس يحبونها يهدمونها فيبنون بها آخرتهم ويبيعونها فيشترون بها ما يبقى لهم ويرفضونها فكانوا برفضها هم الفرحين وباعوها فكانوا ببيعها هم المربحين ونظروا إلى أهلها صرعى قد خلت فيهم المثلات فأحبوا ذكر الموت وتركوا ذكر الحياة يحبون الله تعالى ويستضيؤون بنوره ويضيئون به لهم خبر عجيب وعندهم الخبر العجيب بهم قام الكتاب وبه قاموا وبهم نطق الكتاب وبه نطقوا وبهم علم الكتاب وبه علموا ليسوا يرون نائلا مع ما نالوا ولا أماني دون ما يرجون ولا خوفا دون ما يحذرون * وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن زيد رضي الله عنه في قوله ألا ان أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون قال هم الذين إذا رأوا ذكر الله * وأخرج الطبراني وأبو الشيخ وابن مردويه والضياء في المختارة عن ابن عباس رضي الله عنهما مرفوعا وموقوفا ألا ان أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون قال هم الذين إذا رأوا يذكر الله لرؤيتهم * وأخرج ابن المبارك وابن أبي شيبة وابن جرير وأبو الشيخ وابن مردويه عن سعيد بن جبير رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم ألا ان أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون قال يذكر الله لرؤيتهم * وأخرج ابن المبارك والحكيم والترمذي في نوادر الأصول والبزار وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ
(٣٠٩)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 304 305 306 307 308 309 310 311 312 313 314 ... » »»
الفهرست