الدر المنثور - جلال الدين السيوطي - ج ٣ - الصفحة ٢٠٢
ابن مسعود رضي الله عنه قال فضل عمر رضي الله عنه الناس بأربع بذكره الأسارى يوم بدر فامر بقتلهم فأنزل الله لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم وبذكره الحجاب أمر نساء النبي صلى الله عليه وسلم فقالت زينب رضي الله عنها وانك لتغار علينا والوحي ينزل في بيوتنا فأنزل الله وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب ودعوة نبي الله صلى الله عليه وسلم اللهم أيد الاسلام بعمر ورأيه في أبى بكر رضي الله عنه كان أول الناس بايعه * وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال استشار النبي صلى الله عليه وسلم أبا بكر وعمر رضي الله عنهما في أسارى بدر فقال أبو بكر رضي الله عنه يا رسول الله استبق قومك وخذ الفداء وقال عمر رضي الله عنه يا رسول الله اقتلهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو اجتمعتما ما عصيتكما فأنزل الله ما كان لنبي ان تكون له أسرى الآية * وأخرج الحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في سننه عن علي رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للأسارى يوم بدر ان شئتم فاقتلوهم وان شئتم فاديتم واستمتعتم بالفداء واستشهد منكم بعدتهم فكان آخر السبعين ثابت بن قيس رضي الله عنه استشهد يوم اليمامة * وأخرج عبد الرزاق في المصنف وابن أبي شيبة عن أبي عبيدة رضي الله عنه قال نزل جبريل عليه السلام على النبي صلى الله عليه وسلم يوم بدر فقال إن ربك يخبرك ان شئت ان تقتل هؤلاء الأسارى وان شئت ان تفادى بهم ويقتل من أصحابك مثلهم فاستشار أصحابه فقالوا نفاديهم فنتقوى بهم ويكرم الله بالشهادة من يشاء * وأخرج ابن مردويه عن ابن عمر رضي الله عنهما قال لما استشار النبي صلى الله عليه وسلم الناس في أسارى بدر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ملكان من الملائكة أحدهما أحلى من الشهد والآخر أمر من الصبر ونبيان من الأنبياء أحدهما أحلى على قومه من الشهد والآخر أمر على قومه من الصبر فاما النبيان فنوح قال رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا وأما الآخر فإبراهيم إذ قال فمن تبعني فإنه منى ومن عصاني فإنك غفور رحيم وأما الملكان فجبريل وميكائيل هذا صاحب الشدة وهذا صاحب اللين ومثلهما في أمتي أبو بكر وعمر * وأخرج ابن مردويه عن ابن عمر رضي الله عنهما ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لأبي بكر وعمر رضي الله عنهما الا أخبركما بمثليكما في الملائكة ومثليكما في الأنبياء مثلك يا أبا بكر في الملائكة كمثل ميكائيل ينزل بالرحمة ومثلك في الأنبياء مثل إبراهيم قال فمن تبعني فإنه منى ومن عصاني فإنك غفور رحيم ومثلك يا عمر في الملائكة مثل جبريل ينزل بالشدة والبأس والنقمة على أعداء الله ومثلك في الأنبياء مثل نوح قال رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا * وأخرج أبو نعيم في الحلية من طريق مجاهد رضي الله عنه عن ابن عمر رضي الله عنهما ان النبي صلى الله عليه وسلم لما أشار أبو بكر رضي الله عنه فقال قومك وعشيرتك فخل سبيلهم فاستشار عمر رضي الله عنه فقال اقتلهم ففاداهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله ما كان لنبي ان تكون له أسرى الآية فلقى رسول الله صلى الله عليه وسلم عمر رضي الله عنه فقال كاد أن يصيبنا في خلافك شر * وأخرج الحاكم وصححه وابن مردويه عن ابن عمر رضي الله عنهما قال لما أسر الأسارى يوم بدر أسر العباس فيمن أسر أسره رجل من الأنصار وقد وعدته الأنصار ان يقتلوه فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال لم أنم الليلة من أجل عمى العباس وقد زعمت الأنصار انهم قاتلوه فقال له عمر فآتيهم قال نعم فأتى عمر رضي الله عنه الأنصار فقال لهم أرسلوا العباس فقالوا لا والله لا نرسله فقال لهم عمر رضي الله عنه فان كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم رضا قالوا فان كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم رضا فخذه فاخذه عمر رضي الله عنه فلما صار في يده قال له يا عباس أسلم فوالله لان تسلم أحب إلى من أن سلم الخطاب وما ذاك الا لما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يعجبه إسلامك قال فاستشار رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر رضي الله عنه فقال أبو بكر رضي الله عنه عشيرتك فأرسلهم فاستشار عمر رضي الله عنه فقال اقتلهم ففاداهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله ما كان لنبي أن تكون له أسرى الآية * وأخرج ابن أبي شيبة عن سعيد بن جبير رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم لم يقتل يوم بدر صبرا الا ثلاثة عقبة بن أبي معيط والنضر بن الحارث وطمعة بن عدي وكان النضر أسره المقداد * وأخرج ابن المنذر وأبو الشيخ وابن مردويه من طريق نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما قال اختلف الناس في أسارى بدر فاستشار النبي صلى الله عليه وسلم أبا بكر وعمر رضي الله عنهما فقال أبو بكر
(٢٠٢)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 ... » »»
الفهرست