تفسير البيضاوي - البيضاوي - ج ٥ - الصفحة ١٧٨
وإنكار له وتعجيب * (قل إن افتريته) * على الفرض * (فلا تملكون لي من الله شيئا) * أي إن عاجلني الله بالعقوبة فلا تقدرون على دفع شيء منها فكيف أجترىء عليه وأعرض نفسي للعقاب من غير توقع نفع ولا دفع ضر من قبلكم * (هو أعلم بما تفيضون فيه) * تندفعون فيه من القدح في آياته * (كفى به شهيدا بيني وبينكم) * يشهد لي بالصدق والبلاغ وعليكم بالكذب والإنكار وهو وعيد بجزاء إفاضتهم * (وهو الغفور الرحيم) * وعد بالمغفرة والرحمة لمن تاب وآمن وإشعار بحلم الله عنهم مع عظم جرمهم * (قل ما كنت بدعا من الرسل) * بديعا منهم أدعوكم إلى ما لا يدعون إليه أو أقدر على ما لم يقدروا عليه وهو الإتيان بالمقترحات كلها ونظيره الخف بمعنى الخفيف وقرئ بفتح الدال على أنه كقيم أو مقدر بمضاف أي ذا بدع * (وما أدري ما يفعل بي ولا بكم) * في الدارين على التفضيل إذ لا علم لي بالغيب و * (لا) * لتأكيد النفي المشتمل على ما يفعل بي * (وما) * إما موصولة منصوبة أو استفهامية مرفوعة وقرئ * (يفعل) * أي يفعل الله * (إن أتبع إلا ما يوحى إلي) * لا أتجاوزه وهو جواب عن اقتراحهم الإخبار عما لم يوح إليه من الغيوب أو استعجال المسلمين أن يتخلصوا من أذى المشركين * (وما أنا إلا نذير) * من عقاب الله * (مبين) * بين الإنذار بالشواهد المبينة والمعجزات المصدقة * (قل أرأيتم إن كان من عند الله) * أي القرآن * (وكفرتم به) * وقد كفرتم به ويجوز أن تكون الواو عاطفة على الشرط وكذا الواو في قوله * (وشهد شاهد من بني إسرائيل) * إلا أنها تعطفه بما عطف عليه على جملة ما قبله والشاهد هو عبد الله بن سلام وقيل موسى عليه الصلاة والسلام وشهادته ما في التوراة من نعت الرسول صلى الله عليه وسلم * (على مثله) * مثل القرآن وهو ما في التوراة من المعاني المصدقة للقرآن المطابقة له أو مثل ذلك وهو كونه من عند الله * (فآمن) * أي بالقرآن لما رآه من جنس الوحي مطابقا للحق * (واستكبرتم) * عن الإيمان * (إن الله لا يهدي القوم الظالمين) * استئناف مشعر بأن كفرهم
(١٧٨)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 ... » »»