تفسير البيضاوي - البيضاوي - ج ٢ - الصفحة ١١٤
شهداء بدر والخطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم أو لكل أحد وقرئ بالياء على إسناده إلى ضمير الرسول أو من يحسب أو إلى الذين قتلوا والمفعول الأول محذوف لأنه في الأصل مبتدأ جائز الحذف عند القرينة وقرأ ابن عامر قتلوا بالتشديد لكثرة المقتولين * (بل أحياء) * أي بل هم أحياء وقرئ بالنصب على معنى بل أحسبهم أحياء * (عند ربهم) * ذوو زلفى منه * (يرزقون) * من الجنة وهو تأكيد لكونهم أحياء * (فرحين بما آتاهم الله من فضله) * وهو شرف الشهادة والفوز بالحياة الأبدية والقرب من الله تعالى والتمتع بنعيم الجنة * (ويستبشرون) * يسرون بالبشارة * (بالذين لم يلحقوا بهم) * أي بإخوانهم المؤمنين الذين لم يقتلوا فيلحقوا بهم * (من خلفهم) * أي الذين من خلفهم زمانا أو رتبة * (ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون) * بدل من الذين والمعنى إنهم يستبشرون بما تبين لهم من أمر الآخرة وحال من تركوا من خلفهم من المؤمنين وهو إنهم إذا ماتوا أو قتلوا كانوا أحياء حياة لا يكدرها خوف وقوع محذور وحزن فوات محبوب والآية تدل على أن الإنسان غير الهيكل المحسوس بل هو جوهر مدرك بذاته لا يفنى بخراب البدن ولا يتوقف عليه إدراكه وتألمه والتذاذه ويؤيد ذلك قوله تعالى في آل فرعون * (النار يعرضون عليها) * الآية وما روى ابن عباس رضي الله عنهما أنه صلى الله عليه وسلم قال أرواح الشهداء في أجواف طير خضر ترد أنهار الجنة وتأكل من ثمارها وتأوي إلى قناديل
(١١٤)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 ... » »»