تفسير البيضاوي - البيضاوي - ج ١ - الصفحة ٢١٥
ونبه سبحانه بقوله * (ولو شاء الله لذهب بسمعهم وأبصارهم) * على أنه تعالى جعل لهم السمع والأبصار ليتوسلوا بها إلى الهدى والفلاح ثم إنهم صرفوها إلى الحظوظ العاجلة وسدوها عن الفوائد الآجلة ولو شاء الله لجعلهم بالحالة التي يجعلونها لأنفسهم فإنه على ما يشاء قدير. * (يا أيها الناس اعبدوا ربكم) * لما عدد فرق المكلفين وذكر خواصهم ومصارف أمورهم أقبل عليهم بالخطاب على سبيل الالتفات هزا للسامع وتنشيطا له واهتماما بأمر العبادة وتفخيما لشأنها وجبرا لكلفة العبادة بلذة المخاطبة ويا حرف وضع لنداء البعيد وقد ينادي به القريب تنزيلا له منزلة البعيد إما لعظمته كقول الداعي يا رب ويا الله هو أقرب إليه من حبل الوريد أو لغفلته وسوء فهمه أو للاعتناء بالمدعو له وزيادة الحث عليه وهو مع المنادى جملة مفيدة لأنه نائب مناب فعل وأي جعل وصلة إلى
(٢١٥)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 ... » »»