تفسير ابن عربي - ابن العربي - ج ٢ - الصفحة ١٢
عباس: يردونها كأنها أهالة. وعن جابر بن عبد الله أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال:
' إذا دخل أهل الجنة الجنة قال بعضهم لبعض: أليس وعدنا ربنا أن نرد النار؟ فيقال لهم:
وردتموها وهي خامدة '. وعنه رحمه الله انه سئل عن هذه الآية فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: الورود الدخول لا يبقى بر ولا فاجر إلا دخلها فتكون على المؤمنين بردا وسلاما كما كانت على إبراهيم عليه السلام حتى أن للنار ضجيجا من بردها '. وأما قوله: * (أولئك عنها مبعدون) * [الأنبياء، الآية: 101] فالمراد عن عذابها.
* (ثم ننجي الذين اتقوا) * لتجردهم بالجواز على الصراط الذي هو سلوك طريق العدالة إلى التوحيد كالبرق * (ونذر الظالمين) * الذين نقصوا نور استعدادهم في الظلمات أو وضعوه غير موضعه * (فيها جثيا) * لا حراك بهم لتوردهم في المواد الظلمانية كما قال عليه السلام: ' الظلم ظلمات يوم القيامة '.
تفسير سورة مريم من [آية 76 - 82] * (ويزيد الله الذين اهتدوا هدى) * أي: كما يمد أهل الضلالة في ضلالتهم بالخذلان مدا يزداد فيه ضلالهم واحتجابهم كلما أمعنوا في جهلهم ورذائلهم كذلك يزيد الله المهتدين بالتوفيق كلما عملوا بما علموا استعدوا لقبول علم آخر فورثوه كما قال عليه السلام: ' من عمل بما علم أورثه الله علم ما لم يعلم '. فيزيدهم عند العمل بمقتضى العلم اليقيني عين اليقين، وعند العمل بمقتضاه حق اليقين * (والباقيات الصالحات) * من العلوم والفضائل * (خير عند ربك ثوابا) * لأدائها إلى التجليات الوصفية والجنات القلبية * (وخير مردا) * بالرجوع إلى الذات الأحدية.
تفسير سورة مريم من [آية 83 - 95] * (ألم تر أنا أرسلنا الشياطين على الكافرين تؤزهم أزا) * قد مر في باب تنزل الملائكة أن النفس الخيرة تستمد من الملكوت والملائكة السماوية لاتصالها بهم في
(١٢)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 ... » »»