تفسير ابن عربي - ابن العربي - ج ١ - الصفحة ٣٥٥
الطبيعية. وقوله: * (يغفر الله لكم) * إشارة إلى براءتها من الذنب عند التنور بنور الفضيلة والتأمر بأمره عند الكمال.
[تفسير سورة يوسف من آية 93 إلى آية 98] والقميص هو الهيئة النورانية التي اتصف بها القلب عند الوصول إلى الوحدة في عين الجمع والاتصاف بصفات الله تعالى. وقيل: هو القميص الإرثي الذي كان في تعويذه حين ألقي في البئر، وهو إشارة إلى نور الفطرة الأصلية. كما أن الأول إشارة إلى نور الكمال الحاصل له بعد الوصول، والأول أولى بتبصير عين العقل فإن العقل لما لم تكتحل بصيرته بنور الهداية الحقانية عمي عن إدراك الصفات الإلهية. * (وائتوني بأهلكم أجمعين) * أي: ارجعوا إلي عن آخركم في مقام الاعتدال ومراعاة التوسط في الأفعال، فإن القلب متوسط بين جهتي العلو والسفالة، وانضموا إلي، وائتمروا بأمري، واقربوا مني ولا تبعدوا عن مقامي في طلب اللذات البدنية بمقتضى طباعكم.
وريحه الذي وجده من بعيد هو وصول أثر رجوع القلب إلى عالم العقل والمعقول، وإقباله إليه من محض التوحيد بتجهيز القوى الحيوانية بجهاز الحظوظ على حكم العدالة وقانون الشرع والعقل، فقد قيل: إنه جهز العير بأجمل ما يكون، ووجهها إلى كنعان. وضلاله القديم هو: تعشقه بالقلب أزلا وذهوله عن جهتهم.
وقوله: * (ألم أقل لكم إني أعلم من الله ما لا تعلمون) * إشارة إلى سابق علمه برجوع القلب إلى مقام العقل. واستغفاره لهم: تقريره إياهم على حكم الفضائل العقلية بالاستقامة بعد صفائهم وذكائهم وقبولهم للهيئات النورانية بعد خلع الظلمانية.
[تفسير سورة يوسف من آية 99 إلى آية 105]
(٣٥٥)
مفاتيح البحث: سورة يوسف (2)، القميص (1)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 350 351 352 353 354 355 356 357 358 359 360 ... » »»