تفسير ابن عربي - ابن العربي - ج ١ - الصفحة ٣٥٠
* (نكتل) * أي: نستفد منه وإنا لا نستنزله إلى تحصيل مطالبنا فنهلكه كما فعلنا حالة الجاهلية بأخيه بل نحفظه بالتعهد له ومراعاته في طريق الكمال. وأخذ العهد منهم في إرساله معهم واستيثاقه عبارة عن تقديم الاعتقاد الصحيح الإيماني على العمل وإلزامهم ذلك العقد أولا وإلا لم يستقم حالهم في العمل ولم ينجح.
[تفسير سورة يوسف آية 67] * (لا تدخلوا من باب واحد) * أي: لا تسلكوا طريق فضيلة واحدة كالسخاوة مثلا دون الشجاعة أو لا تسيروا على وصف واحد من أوصاف الله تعالى فإن حضرة الوحدة هي منشأ جميع الفضائل والذات الأحدية مبدأ جميع الصفات، فاسلكوا طرق جميع الفضائل المتفرقة حتى تتصفوا بالعدالة فتتطرقوا إلى الحضرة الواحدية، وسيروا على جميع الصفات حتى يكشف لكم عن الذات. وقد ورد في الحديث: إن الله تعالى يتجلى على أهل المذاهب يوم القيامة في صورة معتقدهم فيعرفونه ثم يتحول إلى صورة أخرى فينكرونه * (وما أغني عنكم من الله من شيء) * أي: لا أدفع عنكم شيئا إن منعكم توفيقه وحجبكم ببعض الحجب عن كمالاتكم فإن العقل ليس إليه إلا إفاضة العلم لا إجادة الاستعداد ورفع الحجاب.
[تفسير سورة يوسف من آية 68 إلى آية 76] * (ولما دخلوا) * أي: امتثلوا أمر العقل بسلوك طرق جميع الفضائل لم يغن عنهم من جهة الله * (من شيء) * أي: لم يدفع عنهم الاحتجاب بحجاب الجلال والحرمان عن لذة الوصال لأن العقل لا يهتدي إلا إلى الفطرة ولا يهدي إلا إلى المعرفة. وأما
(٣٥٠)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 345 346 347 348 349 350 351 352 353 354 355 ... » »»