تفسير ابن عربي - ابن العربي - ج ١ - الصفحة ٣٣٠
القلوب والجفوة والمحجوبين بالعقول الناقصة المشوبة بالوهم القاصرة عن بلوغ الحد وإدراك الحق، ويقبله من تنور قلبه بنور الهداية وعصم عن الضلالة والغواية استبصارا وإيقانا أو سلمت فطرته عن الحجب المظلمة والغباوة وخلصت عن الجهالة والغشاوة تقليدا وإيمانا للين قلبه بالإرادة وقوة قبوله للصقالة، وذلك إما بتأييد نفسه من عالم الملكوت وتقويها بمبدأ الأيد والقوة كما قال علي عليه السلام عند قلعه باب خيبر:
' والله ما قلعت باب خيبر بقوة جسدانية، ولكن قلعته بقوة ملكوتية ونفس بنور ربها مضية '. وإما بصدور ذلك عن تلك النفوس الملكوتية والمبادئ الجبروتية التي اتصل هو بها لإجابة دعوته بإطاعة الملكوت له بإذن الله تعالى وأمره وتقديره وحكمه وتسخيره. وقد دلت الآية على تمثل الملائكة لخليل الله عليه الصلاة والسلام وتجسدها على الحالات الثلاث: مخاطبتها إياه بالغيب الذي هو البشرى بوجود الولد، وإهلاك قوم لوط وإنجائه وتأييده بهم في خرق العادة من ولادة العجوز العقيم من الشيخ الفاني وتأثيرهم في إهلاك قوم لوط وتدميرهم بدعائه والله أعلم بحقائق الأمور.
[تفسير سورة هود من آية 84 إلى آية 95] * (إني أراكم بخير) * لما رأى شعيب عليه السلام ضلالتهم بالشرك واحتجابهم
(٣٣٠)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 325 326 327 328 329 330 331 332 333 334 335 ... » »»