تفسير البغوي - البغوي - ج ٣ - الصفحة ٩
9 (عالم الغيب والشهادة الكبير) الذي كل شيء دونه (المتعال) المستعلي على كل شيء بقدرته 10 قوله تعالى (سواء منكم من أسر القول ومن جهر به) أي يستوي في علم الله المسر بالقول والجاهر به (ومن هو مستخف بالليل) أي مستتر بظلمة الليل (وسارب بالنهار) أي ذاهب في سربه ظاهر والسرب بفتح السين وسكون الراء الطريق قال القتيبي سارب بالنهار أي متصرف في حوائجه قال ابن عباس هو صاحب ريبة مستخف بالليل فإذا خرج بالنهار أرى الناس أنه بريء من الإثم وقيل مستخف بالليل أي ظاهر من قولهم خفيت الشيء إذا أظهرته وأخفيته إذا كتمته وسارب بالنهار أي متوار داخل في سرب 11 (له معقبات) أي لله تعالى ملائكة يتعاقبون فيكم بالليل والنهار فإذا صعدت ملائكة الليل جاء في عقبها ملائكة النهار وإذا صعدت ملائكة النهار جاء في عقبها ملائكة الليل والتعقيب العود بعد البدء وإنما ذكر بلفظ التأنيث لأن واحدها معقب وجمعه معقبة ثم جمع الجمع معقبات كما قيل أبناوات سعد ورجالات بكر أخبرنا أبو الحسن السرخسي أنا زاهر بن أحمد أنا أبو إسحاق الهاشمي أنا أبو مصعب عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \ يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار ويجتمعون في صلاة الفجر وصلاة العصر ثم يعرج الذين باتوا فيكم فيسألهم ربهم وهو أعلم بهم كيف تركتم عبادي فيقولون تركناهم وهم يصلون وأتيناهم وهم يصلون \ قوله تعالى (من بين يديه ومن خلفه) يعني من قدام هذا المستخفي بالليل والسارب بالنهار ومن خلفه من وراء ظهره (يحفظونه من أمر الله) يعني بأمر الله أي يحفظونه بإذن الله ما لم يجئ القدر فإذا جاء القدر خلوا عنه وقيل يحفظونه من أمر الله أي مما أمر الله به من الحفظ عنه قال مجاهد ما من عبد إلا وله ملك موكل به يحفظه في نومه ويقظته من الجن والإنس والهوام فما منهم شيء يأتيه يريده إلا قال وراءك إلا شيء يأذن الله فيه فيصيبه قال كعب الأحبار لولا أن الله عز وجل وكل بكم ملائكة يذبون عنكم في مطعمكم ومشربكم وعوراتكم لتخطفكم الجن وقال عكرمة الآية في الأمراء وحرسهم يحفظونهم من بين أيديهم ومن خلفهم وقيل الآية في الملكين القاعدين عن اليمين وعن الشمال يكتبان الحسنات والسيئات كما قال تعالى (إذ يتلقى المتلقيان عن اليمين وعن الشمال قعيد) وقال ابن جريج معنى يحفظونه أي يحفظون عليه من أمر الله يعني الحسنات والسيئات وقيل الهاء في له راجعة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم روى جويبر عن الضحاك عن ابن عباس أنه قال له معقبات يعني لمحمد صلى الله عليه وسلم حراس من الرحمن من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله يعني من شر الجن وطوارق الليل والنهار وقال عبد الرحمن بن زيد نزلت هذه الآيات في عامر بن الطفيل وأربد بن ربيعة وكانت قصتهما على ما روى الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس رضي الله عنهما قال أقبل عامر بن الطفيل وأربد بن ربيعة وهما عامريان يريدان رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو جالس في المسجد في نفر من أصحابه فدخلا المسجد فاستشرف الناس لجمال عامر وكان أعور وكان من أجل الناس فقال رجل يا رسول الله هذا عامر بن الطفيل قد أقبل نحوك فقال
(٩)
الذهاب إلى صفحة: «« « 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 ... » »»