تفسير الثعلبي - الثعلبي - ج ١٠ - الصفحة ٣٢
" * (إنه كان لا يؤمن بالله العظيم ولا يحض على طعام المسكين فليس له اليوم هاهنا حميم) *) صديق، وقيل: قريب يعينه، وقيل: هو مأخوذ من الحميم، وهو الماء الحار كأنه الصديق الذي يرق ويحترق قلبه له. " * (ولا طعام) *) وليس له اليوم طعام. " * (إلا من غسلين) *) وهو صديد أهل النار مأخوذ من الغسل كأنه غسالة جروحهم وقروحهم، وقال الضحاك والربيع: هو شجر يأكله أهل النار. " * (لا يأكله إلا الخاطئون) *) المذنبون وهم الكافرون.
" * (فلا أقسم بما تبصرون وما لا تبصرون) *) ترون وما لا ترون، وأراد جميع المكونات والموجودات، وقيل: الدنيا والآخرة. وقيل: ما في ظهر السماء والأرض وما في بطنها. وقيل: الأجسام والأرواح.
وقيل: النعم الظاهرة والباطنة.
وقال جعفر الصادق: بما تبصرون من صنعي في ملكي وما لا تبصرون من بري بأوليائي.
وقال الجنيد: ما تبصرون من آثار الرسالة والوحي على حسن محمد وما لا تبصرون من السر معه ليلة الإسراء. وقيل: ما أظهر الله للملائكة واللوح والقلم، وما استأثر بعلمه فلم يطلع عليه أحدا.
وقيل: ما تبصرون: الإنس وما لا تبصرون: الجن والملائكة. وقال ابن عطا: ما تبصرون من آثار القدرة وما لا تبصرون من أسرار القرية.
" * (إنه لقول رسول كريم) *) أي تلاوة محمد وتبليغه، وقيل: لقول مرسل رسول كريم فحذف كقوله " * (وسئل القرية) *).
" * (وما هو بقول شاعر قليلا ما تؤمنون ولا بقول كاهن قليلا ما تذكرون) *) قرأ ابن عامر ويعقوب أبو حاتم: يؤمنون ويذكرون بالياء، وغيرهم بالتاء فيهما " * (تنزيل من رب العالمين ولو تقول) *) تخرص واختلق " * (علينا بعض الأقاويل لأخذنا منه باليمين) *) قيل: من صلة مجازه: لعاقبناه وانتقمنا منه بالحق كقوله: " * (قالوا إنكم كنتم تأتوننا عن اليمين) *) أي من قبل الحق.
وقال ابن عباس: لأخذناه بالقوة والقدرة، كقول الشاعر:
إذا ما راية رفعت لمجد تلقاها غرابة باليمن وقيل: معناه لأخذنا منه باليد اليمنى من يديه، وهو مثل معناه لأذللناه وأهناه، وهذا
(٣٢)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 ... » »»