تفسير الثعلبي - الثعلبي - ج ١٠ - الصفحة ٢٦
إذا وجب بحق حقوقا، قال الله سبحانه: " * (ولكن حقت كلمة العذاب على الكافرين) *) وقال الكسائي والمؤرخ:) * الحاقة: يوم الحق، يقول العرب: لما عرفت الحق مني.
والحاقة والحقة هي ثلاث لغات بمعنى واحد، والحاقة الأولى رفع بالابتداء وخبره فيما بعده، وقيل: الحاقة الأولى مرفوعة بالثانية؛ لأن الثانية بمنزلة الكتابة عنها كأنه عجب منها وقال: الحاقة ما هي؟ كما تقول: زيد ما زيد، والحاقة الثانية مرفوعة بما، وما بمعنى أي شيء، وهو رفع بالحاقة الثانية، ومثله * (القارعة ما القارعة) * * (وأصحاب اليمين ما أصحاب اليمين) *)، ونحوهما.
" * (وما أدرياك ما الحاقة كذبت ثمود وعاد بالقارعة) *) أي بالعذاب الذي نزل بهم حين وعدهم نبيهم حتى هجم عليهم فقرع قلوبهم. وقال ابن عباس وقتادة: بالقيامة.
" * (فأما ثمود فأهلكوا بالطاغية) *) أي بطغيانهم وعصيانهم، وهي مصدر كالحاقة، وقيل: هي نعت مجازه: بفعلتهم الطاغية، وهذا معنى قول مجاهد وابن زيد، ودليل هذا التأويل قوله سبحانه: " * (كذبت ثمود بطغواها) *) وقال قتادة: يعني بالصيحة الطاغية التي جاوزت مقادير الصياح فاهمدتهم.
" * (وأما عاد فأهلكوا بريح صرصر عاتية) *) عتت على خزآنها فلم تطعهم وجاوزت المقدار.
أخبرني الحسن قال: حدثنا ابن حمدان قال: حدثنا محمد بن حمدان بن سعد قال: حدثنا أبو زرعة الرازي قال: حدثنا المعافى بن سلمان البحراني قال: حدثنا موسى بن عمر عن سعيد عن موسى بن المسيب عن شهر بن خوشب عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ما أرسل الله سبحانه من ريح إلا بمكيال، ولا قطرة من ماء إلا بمكيال، إلا يوم عاد ويوم نوح، فإن الماء يوم نوح طغى على الخزائن فلم يكن لهم عليها سبيل، ثم قرأ: بريح صرصر عاتية).
" * (سخرها) *) أرسلها وسلطها. " * (عليهم) *) والتسخير استعمال الشيء بالاقتدار. " * (سبع ليال وثمانية أيام) *) قال وهب: هي الأيام التي سماها العرب: أيام العجوز ذات برد ورياح شديدة وإنما نسبت هذه الأيام إلى العجوز؛ لأن عجوزا دخلت سربا فتبعتها الريح فقتلها اليوم الثامن من نزول العذاب وانقطع العذاب في اليوم الثامن
(٢٦)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 ... » »»