أحكام القرآن - الجصاص - ج ٣ - الصفحة ٢٦٦
قوله تعالى: (وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه). قيل فيه: إنه منعهم من ذلك ليلا في وقت مخصوص لئلا يؤذوا النبي صلى الله عليه وسلم. وقيل: جعلناها بالحكم أنهم بهذه المنزلة، ذما لهم على الامتناع من تفهم الحق والاستماع إليه مع إعراضهم ونفورهم عنه.
قوله تعالى: (وتظنون إن لبثتم إلا قليلا). قال الحسن: " إن لبثتم إلا قليلا في الدنيا لطول لبثكم في الآخرة، كما قيل كأنك بالدنيا لم تكن وكأنك بالآخرة لم تزل ".
وقال قتادة: " أراد به احتقار الدنيا حين عاينوا يوم القيامة ".
قوله تعالى: (وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس). روي عن ابن عباس رواية سعيد بن جبير والحسن وقتادة وإبراهيم ومجاهد والضحاك قالوا: " رؤيا غير ليلة الإسراء إلى بيت المقدس، فلما أخبر المشركين بما رأى كذبوا به ". وروي عن ابن عباس أيضا أنه أراد برؤياه أنه سيدخل مكة.
قوله تعالى: (والشجرة الملعونة في القرآن). روي عن ابن عباس والحسن والسدي وإبراهيم وسعيد بن جبير ومجاهد وقتادة والضحاك: أنه أراد شجرة الزقوم التي ذكرها في قوله: (إن شجرة الزقوم طعام الأثيم) [الدخان: 43 و 44]، فأراد بقوله:
" ملعونة " أنه ملعون أكلها. وكانت فتنتهم بها قول أبي جهل لعنه الله: ودونه النار تأكل الشجر فكيف تنبت فيها؟.
قوله تعالى: (واستفزز من استطعت منهم بصوتك)، هذا تهدد واستهانة بفعل المقول له ذلك وأنه لا يفوته الجزاء عليه والانتقام منه، وهو مثل قول القائل: أجهد جهدك فسترى ما ينزل بك. ومعنى استفزز استزل، يقال: استفزه واستزله بمعنى.
وقوله: (بصوتك) روي عن مجاهد أنه الغناء واللهو وهما محظوران وأنهما من صوت الشيطان. وقال ابن عباس: هو الصوت الذي يدعو به إلى معصية الله، وكل صوت دعي به إلى الفساد فهو من صوت الشيطان.
قوله تعالى: (وأجلب عليهم)، فإن الاجلاب هو السوق بجلبة من السائق، والجلبة الصوت الشديد.
وقوله تعالى: (بخيلك ورجلك) روي عن ابن عباس ومجاهد وقتادة: " كل راجل أو ماش إلى معصية الله من الإنس والجن فهو من رجل الشيطان وخيله ". والرجل جمع راجل كالتجر جمع تاجر والركب جمع راكب.
قوله تعالى: (وشاركهم في الأموال والأولاد)، قيل: معناه كن شريكا في ذلك فإن منه ما يطلبونه بشهوتهم ومنه ما يطلبونه لإغرائك بهم. وقال مجاهد والضحاك:
(٢٦٦)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 261 262 263 264 265 266 267 268 269 270 271 ... » »»