تفسير شبر - السيد عبد الله شبر - الصفحة ٤٧٥
كيف كان عقبة الذين من قبلهم دمر الله عليهم وللكافرين أمثلها * (10) * ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا وأن الكافرين لا مولى لهم * (11) * إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجرى من تحتها الأنهار والذين كفروا يتمتعون ويأكلون كما تأكل الأنعام والنار مثوى لهم * (12) * وكأين من قرية هي أشد قوة من قريتك التي أخرجتك أهلكناهم فلا ناصر لهم * (13) * أفمن كان على بينة من ربه كمن زين له سوء عمله واتبعوا أهواءهم * (14) * مثل الجنة التي وعد المتقون فيها أنهار من ماء غير آسن وأنهار من لبن لم يتغير طعمه وأنهار من خمر لذة للشاربين وأنهار من عسل مصفى ولهم فيها من كل الثمرات ومغفرة من ربهم كمن هو خالد في النار وسقوا ماء حميما فقطع أمعاءهم * (15) * ومنهم من يستمع إليك حتى إذا خرجوا من عندك قالوا للذين أوتوا العلم ماذا قال آنفا أولئك الذين طبع الله على قلوبهم واتبعوا أهواءهم * (16) * والذين اهتدوا زادهم هدى وآتاهم تقواهم * (17) * فهل ينظرون إلا الساعة أن تأتيهم بغتة فقد جاء أشراطها
____________________
كيف كان عاقبة الذين من قبلهم دمر الله عليهم) أهلكهم وأهلهم وأموالهم (وللكافرين) وضع موضع الضمير إيذانا بالعلة (أمثالها) أمثال عاقبة من قبلهم أو عقوبتهم المفهومة من التدمير (ذلك) أي نصر المؤمنين وقهر الكافرين (بأن الله مولى الذين آمنوا) ناصرهم (وأن الكافرين لا مولى لهم إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار والذين كفروا يتمتعون) في الدنيا (ويأكلون كما تأكل الأنعام) منهمكين في شهواتهم معرضين عن العبر (والنار مثوى لهم) مقام ومنزل (وكأين (1)) وكم (من قرية هي أشد قوة من قريتك) مكة وأريد بالقريتين أهلهما (التي أخرجتك) أي تسببوا لخروجك (أهلكناهم فلا ناصر لهم) من الإهلاك (أفمن كان على بينة) حجة واضحة (من ربه) كالرسول ومن تبعه (كمن زين له سوء عمله) من الشرك والمعاصي (واتبعوا أهواءهم) في أعمالهم أي بينهما بون بعيد (مثل الجنة التي وعد المتقون فيها أنهار من ماء غير آسن) متغير لعارض وقرئ أسن كحذر (وأنهار من لبن لم يتغير طعمه) إلى حموضة أو غيرها (وأنهار من خمر لذة للشاربين) لذيذ أو مصدر وصف به (وأنهار من عسل مصفى) خالص من الفضلات كالشمع وغيره (ولهم فيها من كل الثمرات) أصناف خالصة من العيوب (و) لهم (مغفرة من ربهم كمن) خبر محذوف أي من (هو خالد) في الجنة كمن هو خالد (في النار وسقوا) عوضا عن أشربة تلك الأنهار (ماء حميما) شديد الحر (فقطع أمعاءهم) بحره (ومنهم من يستمع إليك) إلى كلامك وهم المنافقون (حتى إذا خرجوا من عندك قالوا للذين أوتوا العلم ماذا قال آنفا (2)) ما الذي قال الساعة استهزاء (أولئك الذين طبع الله على قلوبهم) إذ خلاهم واختيارهم فتمكن الكفر في قلوبهم (واتبعوا أهواءهم) في النفاق (والذين اهتدوا زادهم) الله (هدى) باللطف والتوفيق (وآتاهم تقواهم) وفقهم لها وأعطاهم جزاءها (فهل ينظرون) ما ينتظرون (إلا الساعة أن تأتيهم بغتة) فجأة (فقد جاء أشراطها) علاماتها كمبعث النبي وانشقاق القمر والدخان.

(1) وكاءن بتسهيل همزتها مع المد والقصر وكأى بياء مشددة في الوقف.
(2) أنفا بكسر النون.
(٤٧٥)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 470 471 472 473 474 475 476 477 478 479 480 ... » »»