تفسير شبر - السيد عبد الله شبر - الصفحة ٤٣٤
قل إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم * (13) * قل الله أعبد مخلصا له ديني * (14) * فاعبدوا ما شئتم من دونه قل إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة ألا ذلك هو الخسران المبين * (15) * لهم من فوقهم ظلل من النار ومن تحتهم ظلل ذلك يخوف الله به عباده يا عباد فاتقون * (16) * والذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها وأنابوا إلى الله لهم البشرى فبشر عباد * (17) * الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولوا الألباب * (18) * أفمن حق عليه كلمة العذاب أفأنت تنقذ من في النار * (19) * لكن الذين اتقوا ربهم لهم غرف من فوقها غرف مبنية تجرى من تحتها الأنهار وعد الله لا يخلف الله الميعاد * (20) * ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فسلكه ينابيع في الأرض ثم يخرج به زرعا مختلفا ألوانه ثم يهيج فتراه مصفرا ثم يجعله حطما إن في ذلك لذكرى لأولى الألباب * (21) * أفمن شرح الله صدره للاسلام فهو على نور من ربه فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله أولئك في ضلال مبين * (22) * الله نزل أحسن الحديث كتبا متشبها مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون
____________________
(قل إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم) لعظم أهواله (قل الله أعبد) بعبادتي (مخلصا له ديني) من الشرك (فاعبدوا ما شئتم من دونه) تهديد لهم (قل إن الخاسرين) في الحقيقة (الذين خسروا أنفسهم) بإدخالها النار (وأهليهم) لعدم انتفاعهم بهم سواء كانوا معهم أو في الجنة وقيل أهلوهم الحور المعدة لهم في الجنة لو آمنوا (يوم القيامة ألا ذلك هو الخسران المبين) تفظيع لحالهم (لهم من فوقهم ظلل) أطباق (من النار ومن تحتهم ظلل) أطباق منها هي ظلل الآخرين (ذلك) العذاب الذي (يخوف الله به عباده) ليجتنبوا ما يوجبه (يا عباد فاتقون (1)) بحذف الياء فيهما (والذين اجتنبوا الطاغوت) الأوثان والشيطان (أن يعبدوها) بدل اشتمال منه (وأنابوا) أقبلوا بكليتهم (إلى الله لهم البشرى) عند الموت (فبشر عباد (2) الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه) أولاه بالقبول وأرشده إلى الحق وهو عام أو أريد به الذين اجتنبوا وأنابوا أي هم الذين ضموا هذه الخصلة إلى تلك ولذا وضع الظاهر موضع ضمير هم (أولئك الذين هداهم الله) بلطف (وأولئك هم أولوا الألباب) العقول الصحيحة (أفمن حق عليه كلمة العذاب) وهو قوله لأملأن جهنم (أفأنت تنقذ من في النار) جواب الشرط وأقيم فيه الظاهر مقام الضمير وكررت الهمزة لتكرير الإنكار لإنقاذ من حق عليه العذاب لأنه كالواقع في النار (لكن (3) الذين اتقوا ربهم لهم غرف) تنكيره للتعظيم (من فوقها غرف) أرفع من الأولى (مبنية) بناء المنازل التي على الأرض وسويت تسويتها (تجري من تحتها الأنهار (4) وعد الله) وعدهم الله ذلك وعدا (لا يخلف الله الميعاد ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء) هو المطر (فسلكه) فأدخله (ينابيع في الأرض) عيونا ومسالك ومجاري كالعروق في الأجساد (ثم يخرج به) بالماء (زرعا مختلفا ألوانه) بخضرة وحمرة وصفرة وبياض (ثم يهيج) ييبس (فتراه) بعد الخضرة (مصفرا ثم يجعله حطاما) مكسرا فتاتا (إن في ذلك لذكرى لأولى الألباب) بقدرة صانعه وحكمته وزوال الحياة الدنيا الشبيهة به (أفمن شرح الله صدره) وسعه (للإسلام) ولقبول الحق (فهو على نور من ربه) أي على يقين وهداية والخبر محذوف أي كمن طبع على قلبه (فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله) من أجل ذكر الله لأنه إذا ذكر الله عندهم وقرئ عليهم القرآن ازدادت قسوتهم (أولئك في ضلال مبين) بين، نزلت الآية في علي (عليه السلام) وحمزة وأبي لهب وولده (الله نزل أحسن الحديث) أي القرآن (كتابا متشابها) يشبه بعضه بعضا في البلاغة وحسن النظم والإعجاز (مثاني) الثناء لأنه يثني على الله أو من التثنية لأنه يثنى فيه القصص والمواعظ أو تثنى تلاوته (تقشعر منه جلود الذين يخشون...

(1) يا عبادي فاتقوني.
(2) عبادي.
(3) لكن: بتشديد النون بالفتح.
(4) الأنهار.
(٤٣٤)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 429 430 431 432 433 434 435 436 437 438 439 ... » »»