تفسير شبر - السيد عبد الله شبر - الصفحة ٣٦
وأما خلقه - فقد كان آية في الأخلاق، كان باسما طلق المحيا يحنو على الصغير ويعطف على الكبير، وكان ركنا حصينا للضعفاء وصولا لهم بارا بهم ما استطاع إلى ذلك سبيلا وكان يعود المرضى ويصلى على جنائز المؤمنين إلى غير ذلك من خلاله الفاضلة وصفاته الحميدة التي رفعت منزلته وأحلته مكانا عليا بين محبيه ومناوئيه مشائخه: درس على العلامة السيد والده ردحا من الزمن غير قليل كما أنه درس أيضا على علامة عصره في ذلك الوقت الإمام الكبير السيد محسن الأعرجي صاحب المحصول والوسائل وشرح الوافية، وغير ذلك من المؤلفات الممتعة وأجازه الشيخ، شيخ الطائفة الإمام الأكبر الشيخ جعفر صاحب كشف الغطاء ذلك الكتاب الجليل الذي يعد مصدر وثيقا من مصادر الفقه الجعفري ومنبعا فياضا يستقى منه علماء الشيعة اليوم وقبل اليوم.
أولاده: أثر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: إن المرء إذا مات انقطع عمله إلا من ثلاث علم ينتفع به بعد حياته، أو ولد صالح يدعو له، أو صدقة جارية - هذه الصفات التي ذكرها النبي في هذا الحديث الذهبي الشريف هي الخلال التي تمجد الرجل وهى التي تخلد اسمه وهى التي ترفع منزلته وقد شاء ربك وهو اللطيف بالسيد المترجم أن لا ينقطع عمله وأن لا يحرمه من هذه الخلال الفاضلة التي لا يمنحها إلا لمن ارتضى فأفاض عليه بعد أن منحه علما نافعا ووفقه للصدقات الجارية من الأولاد الصالحين الذين جمعوا بين العلم والعمل وهم: العلامة السيد حسين، والعلامة السيد حسن المتوفى في الكاظمية سنة 1246 هو البر التقى السيد محمد المتوفى بكربلاء سنة 1252 هو العلامة السيد جعفر وله شرح على شرائع الإسلام ظهر منه أربع مجلدات، والسيد موسى، والسيد محمد جواد وقد توفيا 1246 ه‍ تغمد الله الجميع برحمته.
تلامذته: كان السيد المترجم عليه الرحمة علما من أعلام الشيعة وشخصية علمية بارزة لذلك كان محط رحال أهل العلم وموضع آمال المشتغلين من طلاب الدين فقد كان الطلاب يتهافتون على الحضور في أهل العلم وموضع آمال المشتغلين من طلاب الدين فقد كان الطلاب يتهافتون على الحضور في حلقة بحثه ويبذلون الوسع في تفهم نظرياته ودرسه، وقد تخرج على يديه عدد من العلماء ليس بالقليل فقد خرج من درسه العلماء الآتية أسماؤهم: الشيخ عبد النبي الكاظمي الرجالي المعروف، والشيخ إسماعيل نجل الشيخ أسد الله، والسيد على العاملي، وولد المترجم السيد حسن، والشيخ محمد جعفر الدجيلي، والشيخ محمد رضا نجل الشيخ زين العابدين، والشيخ أحمد البلاغي، والشيخ محمد إسماعيل الخالصي والشيخ مهدى نجل الشيخ أسد الله، والملا محمد على التبريزي، والملا حسين التبريزي، والملا محمود الخوئي، والسيد محمد على حفيد الإمام الكبير السيد محسن الأعرجي، والشيخ حسين محفوظ العاملي، والسيد هاشم نجل السيد راضي - وغير ذلك من العرب والعجم الذين حضروا بحث السيد واستفادوا منه، وأما الذين عددنا أسماءهم فكلهم علماء وكثير منهم مؤلفون، ولولا ضيق المجال لذكرنا طرفا من آثارهم أفاض الله على الجميع من شئابيب رحمته وأسكنهم - الفسيح من جنته صدى وفاته: في سنة 1242 ه‍ وفي ليلة الخميس من رجب في - الكاظمية - ف أرقت نفس السيد الزكية هذه الحياة وما إن أصبح الصباح حتى ما جت الكاظمية بأهلها وجاءت بغداد بأسرها فكنت لا ترى الناس إلا باكيا وصارخا ولاطما ولا دما وقد استولى الدهش على الناس واعتراهم الجزع لهول المصاب فطفقوا يتدفقون كالسيل ويهرعون لتشييع جثمان الفقيد وقد حملوا ا لنعش على الأكف وقلوبهم تكاد تنخلع أسى وأسفا على ما حل بهم من هذه المصيبة المؤلمة وقد ساروا بالنعش حاسرين عن رؤسهم لاطمين صدورهم ينشدون الأهازيج الشعبية - المؤلمة إلى أن أوصلوه إلى الصحن الشريف () وهناك تقدم ولده العلامة السيد حسن للصلاة عليه وأئمة الجمهور المشيع خلفه، فصلوا عليه ثم دفنوه في رواق الكاظمين عليهما السلام في الحجرة التي دفن فيها أبوه (قدس سرهما) مما يلي الوجه الشريف، وانفضوا راجعين وكل منهم يرسل العبرات ويتبعها بالزفرات ولسان حالهم يقول:
قد حططنا للمعالي مضجعا * ودفنا الدين والدنيا معا

1 - يضم ضريح الإمامين الكاظمين بمدينة الكاظمية - بالعراق
(٣٦)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 ... » »»