تفسير شبر - السيد عبد الله شبر - الصفحة ٩٧
وما في الأرض وإلى الله ترجع الأمور * (109) * كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله ولو آمن أهل الكتاب لكان خيرا لهم منهم المؤمنون وأكثرهم الفاسقون * (110) * لن يضروكم إلا أذى وإن يقتلوكم يولوكم الأدبار ثم لا ينصرون * (111) * ضربت عليهم الذلة أين ما ثقفوا إلا بحبل من الله وحبل من الناس وباءوا بغضب من الله وضربت عليهم المسكنة ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون الأنبياء بغير حق ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون * (112) *، ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة يتلون آيات الله آناء الليل وهم يسجدون * (113) * يؤمنون بالله واليوم الآخر ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويسارعون في الخيرات وأولئك من الصالحين * (114) * وما يفعلوا من خير فلن يكفروه والله عليم بالمتقين * (115) * إن الذين كفروا لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون * (116) * مثل ما ينفقون في هذه الحياة الدنيا كمثل ريح فيها صر أصابت حرث قوم ظلموا أنفسهم فأهلكته وما ظلمهم الله ولكن
____________________
ما جاءهم البينات) الدلائل الموجبة للاتفاق على الحق (وأولئك لهم عذاب عظيم) وعيد للمتفرقين (يوم تبيض وجوه) من النور (وتسود وجوه) من الظلمة أو يوسم أهل الحق ببياض الوجه والصحيفة وشق النور بين يديه وبيمينه وأهل الباطل بضد ذلك (فأما الذين اسودت وجوههم) فيقال لهم (أكفرتم بعد إيمانكم) توبيخ أو تعجب من حالهم وهم المرتدون أو أهل البدع أو أهل الكتاب كفروا بالنبي بعد إيمانهم به قبل مبعثه أو جميع الكفار كفروا بعد إقرارهم في عالم الذر أو تمكنوا من الإيمان بالنظر إلى الحجج (فذوقوا العذاب) أمر إهانة (بما كنتم تكفرون) بسبب كفركم (وأما الذين ابيضت وجوههم ففي رحمة الله) ثوابه الدائم (هم فيها خالدون تلك آيات الله) المتضمنة للوعد والوعيد (نتلوها عليك) متلبسة (بالحق وما الله يريد ظلما للعالمين) لأحد من خلقه إذ لا يظلم إلا جاهل أو محتاج وهو منزه عن ذلك وبين غناه بقوله (ولله ما في السماوات وما في الأرض) ملكا وخلقا (وإلى الله ترجع (1) الأمور) فيجازي كلا بما يستحقه (كنتم خير أمة (2)) هم آل محمد (عليهم السلام) وقرئ كنتم خير أئمة (أخرجت) أظهرت (للناس تأمرون (3) بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون (4) بالله) تضمن الإيمان بكل ما يجب الإيمان به (ولو آمن أهل الكتاب) إيمانا يعتد به (لكان خيرا لهم) مما هم عليه (منهم المؤمنون) كعبد الله بن سلام وأضرابه (وأكثرهم الفاسقون لن يضروكم إلا أذى) ضررا يسيرا كطعن ووعيد (وإن يقاتلوكم يولوكم الأدبار) منهزمين ولا يضروكم بقتل ولا أسر (ثم لا ينصرون) عليكم (ضربت عليهم (5) الذلة) فهي محيطة بهم إحاطة البيت المضروب على أهله (أينما ثقفوا) وجدوا (إلا بحبل من الله وحبل من الناس) استثناء من أعم الأحوال أي ضربت عليهم الذلة في عامة الأحوال إلا معتصمين بذمة الله وذمة المسلمين (وباؤ) رجعوا (بغضب من الله وضربت عليهم (5) المسكنة) فاليهود غالبا فقراء مساكين (ذلك) الضرب والبوء (بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون الأنبياء (6) بغير حق) ذلك الكفر والقتل (بما عصوا وكانوا يعتدون) حدود الله مع الكفر والقتل ويفيد خطابهم بالفروع (ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة) مستقيمة عادلة بيان لنفي استوائهم (يتلون آيات الله آناء الليل وهم يسجدون) عبر عن تهجدهم بالتلاوة والسجود لأنه أبلغ في المدح أو أريد صلاة العشاء لأن أهل الكتاب لا يصلونها (يؤمنون (7) بالله واليوم الآخر ويأمرون (8) بالمعروف وينهون عن المنكر ويسارعون في الخيرات وأولئك من الصالحين) الذين صلحت أحوالهم عند الله (وما يفعلوا (9) من خير فلن يكفروه (10)) لن تنقصوا ثوابه وقرئ بالباء (والله عليم بالمتقين إن الذين كفروا لن تغني) لن تدفع (عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله) عذابه (شيئا وأولئك

(1) ترجع بفتح التاء وكسر الجيم.
(2) أئمة في تفسير علي بن إبراهيم.
(3) تأمرون.
(4) تؤمنون.
(5) عليهم. إما بضم الهاء والميم وإما بكسر الهاء والميم.
(6) الأنبياء.
(7) يؤمنون.
(8) يأمرون.
(9) تفعلوا. بالتاء في أوله.
(10) تكفروه. بالتاء في أوله.
(٩٧)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 ... » »»