تفسير الميزان - السيد الطباطبائي - ج ١٦ - الصفحة ٩
ذلك على وجهين أحدهما بالفعل كقوله: (ونريد أن نمن على الذين استضعفوا) أي نعطيهم من النعمة ما يثقلهم والثاني بالقول كقوله: (يمنون عليك أن أسلموا) وهو مستقبح الا عند كفران النعمة. انتهى ملخصا.
وتمكينهم في الأرض اعطاؤهم فيها مكانا يملكونه ويستقرون فيه، وعن الخليل أن المكان مفعل من الكون ولكثرته في الكلام أجرى مجرى فعال. فقيل: تمكن وتمسكن نحو تمنزل انتهى.
وقوله: (ونريد ان نمن) الخ الأنسب أن يكون حالا من (طائفة) والتقدير يستضعف طائفة منهم ونحن نريد أن نمن على الذين استضعفوا الخ وقيل: معطوف على قوله: (ان فرعون علا في الأرض) والأول أظهر، و (نريد) على أي حال لحكاية الحال الماضية.
وقوله: (ونجعلهم أئمة) عطف تفسير على قوله: (نمن) وكذا ما بعده من الجمل المتعاقبة.
والمعنى: أن الظرف كان ظرف علو فرعون، وتفريقه بين الناس واستضعافه لبني إسرائيل استضعافا يبيدهم ويفنيهم والحال أنا نريد أن ننعم على هؤلاء الذين استضعفوا من كل وجه نعمة تثقلهم وذلك بأن نجعلهم أئمة يقتدى بهم فيكونوا متبوعين بعد ما كانوا تابعين، ونجعلهم الوارثين لها بعد ما كانت بيد غيرهم ونمكن لهم في الأرض بأن نجعل لهم مكانا يستقرون فيه ويملكونه بعد ما لم يكن لهم من المكان الا ما أراد غيرهم أن يبوءهم فيه ويقرهم عليه، ونرى فرعون وهو ملك مصر وهامان وهو وزيره وجنودهما منهم أي من هؤلاء الذين استضعفوا ما كانوا يحذرون وهو أن يظهروا عليهم فيذهبوا بملكهم ومالهم وسنتهم كما قالوا في موسى وأخيه لما أرسلا إليهم: (يريدان أن يخرجاكم من أرضكم بسحرهما ويذهبا بطريقتكم المثلى) طه: 63.
والآية تصور ما في باطن هذا الظرف الهائل الذي قضى على بني إسرائيل أن لا يعيش منهم متنفس ولا يبقى منهم نافخ نار وقد أحاطت بهم قدرة فرعون الطاغية وملا أقطار وجودهم رعبه وهو يستضعفهم حتى يقضى عليهم بالبيد هذا ظاهر الامر وفى باطنه الإرادة الإلهية تعلقت بأن تنجيهم منهم وتحول ثقل النعمة من آل فرعون
(٩)
مفاتيح البحث: آل فرعون (1)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 ... » »»
الفهرست