تفسير الميزان - السيد الطباطبائي - ج ١٦ - الصفحة ٢٥٩
يقف على نفس التولد دون الفرد والفرد.
وما وجد منها شاهدا على التغير التدريجي فإنما هو تغير في نوع واحد بالانتقال من صفة لها إلى صفة أخرى لا يخرج بذلك عن نوعيته والمدعى خلاف ذلك.
فالذي يتسلم أن نشأة الحياة ذات مراتب مختلفة بالكمال والنقص والشرف والخسة وأعلى مراتبها الحياة الانسانية ثم ما يليها ثم الأمثل فالأمثل وأما أن ذلك من طريق تبدل كل نوع مما يجاوره من النوع الأكمل، فلا يفيده هذا الدليل على سبيل الاستنتاج.
نعم يوجب حدسا ما غير يقيني بذلك فالقول بتبدل الأنواع بالتطور فرضية حدسية تبتنى عليها العلوم الطبيعية اليوم ومن الممكن أن يتغير يوما إلى خلافها بتقدم العلوم وتوسع الأبحاث.
وربما استدل على هذا القول بقوله تعالى: (ان الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين) آل عمران: 33، بتقريب أن الاصطفاء هو انتخاب صفوة الشئ وانما يصدق الانتخاب فيما إذا كان هناك جماعة يختار المصطفى من بينهم ويؤثر عليهم كما اصطفى كل من نوح وآل إبراهيم وآل عمران من بين قومهم ولازم ذلك أن يكون مع آدم قوم غيره فيصطفى من بينهم عليهم، وليس الا البشر الأولى غير المجهز بجهاز التعقل فاصطفى آدم من بينهم فجهز بالعقل فانتقل من مرتبة نوعيتهم إلى مرتبة الانسان المجهز بالعقل الكامل بالنسبة إليهم ثم نسل وكثر نسله وانقرض الانسان الأولى الناقص.
وفيه أن (العالمين) في الآية جمع محلى باللام وهو يفيد العموم ويصدق على عامة البشر إلى يوم القيامة فهم مصطفون على جميع المعاصرين لهم والجائين بعدهم كمثل قوله:
(وما أرسلناك الا رحمة للعالمين) فما المانع من كون آدم مصطفى مختارا من بين أولاده ما خلا المذكورين منهم في الآية؟
وعلى تقدير اختصاص الاصطفاء بما بين المعاصرين وعليهم ما هو المانع من كونه مصطفى مختارا من بين أولاده المعاصرين له ولا دلالة في الآية على كون اصطفائه أول خلقته قبل ولادة أولاده.
(٢٥٩)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 254 255 256 257 258 259 260 261 262 263 264 ... » »»
الفهرست