التفسير الصافي - الفيض الكاشاني - ج ٢ - الصفحة ٣٢٩
(23) يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا آباءكم وإخوانكم أولياء إن استحبوا الكفر على الإيمان اختاروه عليه، قيل: لما أمروا بالهجرة فكان يمنعهم منها أقرباؤهم فمنهم من كان يتركها لأجلهم فنزلت.
وفي المجمع: عنهما عليهما السلام نزلت في حاطب بن أبي بلتعة حيث كتب إلى قريش يخبرهم بخبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما أراد فتح مكة.
والعياشي عن الباقر عليه السلام الكفر في الباطن في هذه الآية: ولاية الأول والثاني، والأيمان: ولاية علي بن أبي طالب عليه السلام. ومن يتولهم منكم فأولئك هم الظالمون: بوضعهم الموالاة في غير موضعها.
(24) قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم: أقرباؤكم، وقرئ عشيراتكم وأموال اقترفتموها: اكتسبتموها. وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا (1) حتى يأتي الله بأمره: وعيده، والأمر عقوبة. والله لا يهدى القوم الفاسقين: لا يرشدهم.
القمي: لما أذن أمير المؤمنين عليه السلام بمكة أن لا يدخل المسجد الحرام مشرك بعد ذلك العام، جزعت قريش جزعا شديدا، وقالوا: ذهبت تجارتنا، وضاع عيالنا، وخربت دورنا، فأنزل الله عز وجل في ذلك: (قل) يا محمد (إن كان آباؤكم)، الآية.
أقول: في الآية تشديد عظيم، وقل من يتخلص عنه.
وفي الحديث: لا يجد أحدكم طعم الأيمان حتى يحب في الله ويبغض في الله.
(25) لقد نصركم الله في مواطن كثيرة (2) يعني مواطن الحرب وهي مواقعها ومواقفها.

1 - تربصت الامر تربصا انتظرته وتربصت بفلان الامر توقعت نزوله به.
2 - في الكافي عن علي عن بعض أصحابه ذكره قال لما سم المتوكل نذران عوفي أن يتصدق بمال كثير فلما عوفي سأل الفقهاء عن حد المال الكثير فاختلفوا عليه فقال بعضهم مأة الف وقال بعضهم عشرة آلاف وقالوا فيه أقاويل مختلفة فاشتبه عليه الأمر فقال رجل من ندمائه يقال صفعان اتبعث إلى هذا الأسود فتسأله عنه فقال له المتوكل من تعني ويحك فقال ابن الرضا فقال له وهو يحسن شيئا من هذا فقال يا أمير المؤمنين ان أخرجك من هذا فلي عليك كذا وكذا والا فاضربني مأة مقرعة فقال المتوكل قد رضيت يا جعفر بن محمود سر إليه واسأله عن حد المال الكثير فصار جعفر بن محمود إلى أبي الحسن علي بن محمد عليهما السلام فسأله عن حد المال الكثير فقال الكثير ثمانون فقال له جعفر يا سيدي أرى أنه يسألني عن العلة فيه فقال أبو الحسن عليه السلام ما معناه الدليل عليه قوله تعالى في مواطن كثيرة عددنا تلك المواطن فكانت ثمانين.
(٣٢٩)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 324 325 326 327 328 329 330 331 332 333 334 ... » »»
الفهرست