التفسير الصافي - الفيض الكاشاني - ج ٢ - الصفحة ١٨٢
القسط ليوم القيامة) قال: هم الأنبياء والأوصياء عليهم السلام.
وفي رواية أخرى: نحن الموازين القسط. وقد حققنا معنى الميزان وكيفية وزن الأعمال ووقفنا بين الأخبار المتعارضة في ذلك والأقوال بما لا مزيد عليه في كتابنا الموسوم بميزان القيامة وهو كتاب جيد لم يسبق بمثله فيما أظن يوفق لمطالعته وفهمه من كان من أهله إن شاء الله.
(10) ولقد مكناكم في الأرض: مكناكم من سكناها، وزرعها، والتصرف فيها.
وجعلنا لكم فيها معايش: تعيشون بها. قليلا ما تشكرون: فيما خلقنا لكم.
(11) ولقد خلقناكم ثم صورناكم.
القمي: عن الباقر عليه السلام أما خلقناكم: فنطفة، ثم علقة، ثم مضغة، ثم عظما، ثم لحما، وأما صورناكم: فالعين، والأنف، والأذنين، والفم، واليدين، والرجلين صور هذا ونحوه، ثم جعل الدميم، والوسيم، والجسيم، والطويل، والقصير، وأشباه هذا.
أقول: الاقتصار على بيان الخلق والتصوير لبني آدم في الحديث لا ينافي شمول الآية لآدم لأنه خلقه طينا غير مصور ثم صوره، فلا ينافي الحديث تمام الآية. ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم: أي بعد خلق آدم وتصويره. فسجدوا إلا إبليس لم يكن من الساجدين: ممن سجد لآدم.
(12) قال ما منعك ألا تسجد: أي أن تسجد ويزاد - لا - في مثله لتأكيد معنى الفعل الذي دخلت عليه نظيره لئلا يعلم، وفيه تنبيه على أن الموبخ عليه ترك السجود. وقيل:
الممنوع عن الشئ مضطر إلى خلافه فكأنه قيل: ما اضطرك إلى أن لا تسجد؟ إذ أمرتك قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين: في الكافي: عن الصادق عليه السلام أن إبليس قاس نفسه بآدم فقال: خلقتني من نار وخلقته من طين، فلو قاس الجوهر الذي خلق الله منه آدم بالنار كان ذلك أكثر نورا وضيئا من النار. وعنه عليه السلام: أن الملائكة كانوا يحسبون أن إبليس منهم، وكان في علم الله أنه ليس منهم فاستخرج ما في نفسه من الحمية فقال: (خلقتني من نار وخلقته من طين).
(١٨٢)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 ... » »»
الفهرست