التبيان - الشيخ الطوسي - ج ٨ - الصفحة ١١٤
حكى الله تعالى عن هؤلاء الكفار أنهم " يقولون متى هذا الوعد " الذي توعدنا به " ان كنتم صادقين " في اخباركم بذلك في البعث والنشور، والوعد من الحكيم على ضربين:
أحدهما - أن يكون مقيدا بوقت، فإذا جاء ذلك الوقت فلابد أن يفعل فيه ما وعد به.
والثاني - أن يكون مطلقا غير موقت إلا أنه لابد أن يكون معلوما لعلام الغيوب الوقت الذي يفعل فيه الموعد به، فإذا كان ذلك الوقت معلقا بزمان تعين عليه الفعل في ذلك الوقت، فلابد للموعود به من وقت، وإن لم يذكر مع الوعد.
ثم امر نبيه صلى الله عليه وآله ان يقول لهم " عسى أن يكون ردف لكم بعض الذي تستعجلون " فعسى من الله واجبة، والمعنى ان الذي وعدكم الله به لابد أن يردفكم، والردف الكائن بعد الأول قريبا منه. والفرق بينه وبين التابع أن في التابع معنى الطلب لموافقة الأول، وترادف إذا تلاحق، تلاحقا ترادفا، واردفه اردافا. ومعنى " ردف لكم " قرب منكم ودنا - في قول ابن عباس - وقيل:
تبع لكم. والاستعجال طلب الامر قبل وقته، فهؤلاء الجهال طلبوا العذاب قبل وقته تكذيبا به. وقد أقام الله عليهم الحجة فيه. و (ردف) من الافعال التي تتعدى بحرف وبغير حرف، كما قال الشاعر:
فقلت لها الحاجات تطرحن بالفتى * وهم يعناني معنا ركائبه (1) وقيل: ان الباء إنما دخلت للتعدية. وقيل: إنما دخلت لما كان معنى تطرحن ترمين، وكذلك لما كان معنى " ردف لكم " دنا، قال " لكم " قال المبرد: معناه

(1) البيت في مجمع البيان 4 / 231
(١١٤)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 ... » »»
الفهرست