التبيان - الشيخ الطوسي - ج ٥ - الصفحة ١٠٣
الناس بالظلم قال ابن عباس امر الله المؤمنين ان لا يقروا المنكر بين أظهرهم، فيعمهم الله بالعذاب. وقال عبد الله: هو من قوله تعالى " إنما أموالكم وأولادكم فتنة " (1) وقال الحسن: الفتنة البلية. وقال ابن زيد: هي الضلالة. وقال الجبائي:
هي العذاب. " لا تصيبن " فالإصابة الايقاع بالشئ بحسب الإرادة، وضده الخطأ.
يقال: أصاب الغرض أو أخطأه.
وقوله " لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة " معناه انها تعم لان الهرج إذا وقع دخل ضرره على كل أحد. ويجوز أن يقال يخص الظالم، ولا يعتد بما وقع بغيره للعوض الذي يصل إليه. ويحتمل أن يكون أراد إن هذه العقوبة على فتنتكم لا تختص بالظالمين منكم بل كل ظالم منكم كان أو من غيركم فستصيبه عقوبة ظلمه وفسقه وفتنته وأراد بذلك تحذير الناس كلهم، وأنهم سواء في المعصية، وما توجبه من العقوبة ليكون الزجر عاما.
وفي دخول النون الثقيلة في " تصيبين " قولان:
أحدهما - قال الفراء: لأنه نهي بعد أمر وفيه معنى الجزاء كقوله " يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم سليمان وجنوده " (2) ومثله لا ارينكم ههنا.
والثاني - أن يكون خرج مخرج جواب القسم.
وقال الزجاج: يحتمل أن يكون نهيا بعد أمر وتقديره اتقوا فتنة، ثم نهى، فقال " لا تصيبن الذين ظلموا " أي لا يتعرض الذين ظلموا لما ينزل معه العذاب.
ومثله قال في قوله " لا يحطمنكم " فيكون لفظ النهي لسليمان، ومعناه النمل، كما يقول القائل لا أرينك ههنا، فلفظ النهي لنفسك، والمراد لا تكون ههنا، فاني أراك.
و " الخاصة " للشئ ما كان له دون غيره ونقيضة العامة.

(1) سورة 8 الأنفال آية 28 وسورة 64 التغابن آية 15 (2) سورة 27 النمل آية 18
(١٠٣)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 ... » »»
الفهرست