الإغاثة - حسن بن علي السقاف - الصفحة ١٩
(فصل): في أدلة الاستغاثة الصحيحة وآثار السلف أيضا:
1) ثبت في صحيح البخاري في كتاب الزكاة باب رقم (52) أنظر فتح الباري (3 / 338) الطبعة السلفية ما نصه:
قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم):
. (إن الشمس تدنو يوم القيامة حتى يبلغ العرق نصف الأذن، فبينا هم كذلك استغاثوا بآدم، ثم بموسى، ثم بمحمد فيشفع ليقضى بين الخلق...).
أقول: وهذا تصريح بالاستغاثة بغير الله تعالى في أمر لا يملك تفريجه يومئذ إلا الله تعالى وحده، وكلنا يعتقد أن النبي (صلى الله عليه وسلم) عبد من عبيد الله ليس له الملك يومئذ لأن (الملك اليوم لله الواحد القهار)، واستغاثة الناس بعد اتضاح الشرك من الإيمان يومئذ وخصوصا بسيدنا آدم الذي يعترف بأنه لا يستطيع ذلك ثم بمن بعده من أكابر الأدلة وأنصعها وأصحها على أن الاستغاثة بغير الله تعالى ولو لم يكن المستغيث يملك النفع ليس شركا ولا كفرا كما يظن البعض بل هو حق في موقف يشهده الخلق جميعا بين يدي رب العالمين النافع الضار سبحانه، وذكر لفظة الاستغاثة في هذا الحديث نص صريح على حقية ذلك، فليس لأي إنسان أن يقول: هذا حديث الشفاعة ونحن نعرفه، لأن قوله هذا لا ينفي الاستغاثة، بل يثبت هذا عليه أن التوسل والاستغاثة والاستعانة والشفاعة كلها بمعنى واحد وهو توسيط النبي أو غيره بين صاحب الحاجة وبين الله تعالى وهو يعتقد أن الأمر بيد الله.
ولذلك قال الحافظ ابن حجر معلقا على نحو هذا الحديث في الفتح (11 / 441) وفية أن الناس يوم القيامة يستصحبون حالهم في الدنيا من التوسل إلى الله في حوائجهم بأنبيائهم ا ه‍.
قلت: وهؤلاء الناس منهم من أدرك الأنبياء في حياتهم الدنيوية قبل وفاتهم ومنهم من أدركهم بعد الوفاة، والجميع مستغيثون بالأنبياء.
(١٩)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 13 14 15 16 18 19 20 21 22 23 24 ... » »»