فيض القدير شرح الجامع الصغير - المناوي - ج ٤ - الصفحة ٥٥٩
حاجته ونسبة الرابع للشيطان ذم له لكنه لا يدل على التحريم فكذا الفرش قيل وفيه أنه لا يلزمه المبيت مع زوجته بفراش ورد بأن النوم معها وإن لم يجب لكن علم من أدلة أخرى أنه أولى حيث لا عذر لمواظبة النبي صلى الله عليه وسلم. (حم م) في اللباس (د ن عن جابر) بن عبد الله ولم يخرجه البخاري.
5845 - (فرج) بالفاء للمفعول لتعظيم الفاعل أي فتح بمعنى شق (سقف) لفظ رواية البخاري عن سقف (بيتي) أضافه إليه لسكناه به وكان ملك أم هانئ فلذلك أضيف إليها في رواية باعتبار ملك البقعة ولا يعارضه رواية أنه كان بالحطيم لأنه فرج به من البيت إلى الحطيم وحكمة التعبير بالانفراج أن الملك انصب عليه من السماء انصبابة واحدة وفيه أيضا تمهيد بما وقع من شق صدره فكأن الملك أراه بانفراج السقف والتئامه كيفية ما سيفعل به لطفا به وتثبيتا له كذا قرره ابن حجر وفيه نظر لما أن الشق كان وقع من قبل أيضا (وأنا بمكة) جملة حالية دفع به توهم أنه كان بغيرها (فنزل جبريل) فانطلق به من البيت إلى الحجر ومنه كان الإسراء فلا يعارضه رواية إن الإسراء كان من المسجد ودخل من السقف لا الباب لكونه أوقع صدقا في القلب وأبلغ في المفاجأة وتنبيها على وقوع الطلب بغير موعد (ففرج) بفتح الفاء والراء والجيم أي شق (صدري) ما بين النحر إلى اللبة كما في رواية وقد شق صدره وهو صغير في بني سعد لينشأ على أكمل الأحوال ثم عند التكليف وهو ابن نحو اثني عشر لئلا يلتبس بشئ مما يعاب على الرجال ثم عند البعث ليتلقى ما يلقى إليه بقلب قوي ثم عند إرادة العروج وهو الذي الكلام فيه ليتأهب للمناجاة، وهل شق صدره من خصائصه؟ خلاف (ثم غسله) ليصفو ويزداد قابلية لإدراك ما عجز القلب عن معرفته وكان غسله (بماء زمزم) لكون أصله من الجنة فيقوى على مشاهدة الملكوت الأعلى ومن خواصه أنه يقوي القلب ويسكن الروع وأخذ منه البلقيني أنه أفضل من الكوثر (ثم جاء) أي جبريل (بطست) بفتح أو كسر فسكون السين مهملة والمعجمة لغة لم يقف عليها من جعلها من لحن العامة وخصه دون بقية الأواني لأنه آلة الغسل عرفا وكان (من ذهب) لأنه أعلى أواني الجنة ولسرور القلب برؤيته وصفرته * (صفراء فاقع لونها تسر الناظرين) * ولأن الطبائع الأربع فيه على السواء ولأنه أثقل الأشياء فهو موافق لثقل الوحي ولأن الأرض وكذا النار لا تأكله ولا تغيره كالقرآن وهذا قبل تحريم الذهب لأنه إنما حرم بالمدينة مع أنه فعل الملائكة ولا يلزم كونهم مثلنا في تحريم استعمال النقد كذا قالوه قال ابن جماعة: وأحسن منه أن يقال هذه من آنية الجنة فلا يحرم استعمالها لأنها خلقت للإباحة مطلقا (ممتلئ) صفة لطست وذكره على معنى الإناء لا على الطست لأنها مؤنثة (حكمة) أي علما تاما بالأشياء أو فقها أو قضاء أو عدلا (وإيمانا) تصديقا أو كمالا استعد به لخلافة الحق فالعطف يقرب من التأكيد والتتميم والملء مجاز عن عدم سعته لشئ آخر أو عن شدة الكثرة (فأفرغها) أي الطست والمراد ما فيها وجعل الضمير للحكمة ضعفه النووي بأنه يصير إفراغ الإيمان مسكوتا عنه (في صدري) صبها في قلبي (ثم أطبقه) غطاه وجعله مطبقا وختم عليه حتى لا يجد عدوه إليه سبيلا (ثم أخذ) جبريل (بيدي) أي أقامني وانطلق (فعرج) بالفتح أي جبريل
(٥٥٩)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 554 555 556 557 558 559 560 561 562 563 564 ... » »»
الفهرست