فيض القدير شرح الجامع الصغير - المناوي - ج ٤ - الصفحة ٣٨٣
5341 - (الطمع يذهب الحكمة من قلوب العلماء) ولهذا لما سئل كعب الأحبار بحضرة عمر ما يذهب بالعلم من قلوب العلماء بعد أن حفظوه وعقلوه قال: الطمع وشره النفس وطلب الحاجة إلى الناس وقال الوراق: لو قيل للطمع من أبوك قال الشك في المقدور ولو قيل ما حرفتك قال اكتساب الذل ولو قيل ما غايتك قال الحرمان. قال الحرالي: والطمع تعلق البال بالشئ من غير تقدم سبب له فينبغي للعالم أن لا يشين علمه وتعليمه بالطمع ولو ممن يعلمه بنحو مال أو خدمة وإن قل ولو على صورة الهدية التي لولا اشتغاله عليه لو يهدها وقد حث الأئمة على أن لا يدنس العلم بالأطماع ولا يذل بالذهاب إلى غير أهله من أبناء الدنيا بلا ضرورة إلى من يتعلمه منه وإن عظم شأنه وكبر قدره وسلطانه والحكايات عن مالك وغيره مشهورة فعلى العالم تناول ما يحتاجه من الدنيا على الوجه المعتدل من القناعة لا الطمع وأقل درجاته أن يستقذر التعلق بالدنيا ولا يبالي بفوتها فإنه أعلم الناس بخستها وسرعة زوالها وحقارتها وكثرة عنائها وقلة غنائها. (في نسخة سمعان عن أنس) كذا بخط المصنف.
5342 - (الطهارات أربع قص الشارب وحلق العانة وتقليم الأظافر والسواك) أي طهارات لغوية بمعنى النظافة وجمعها بتعدد أفرادها أو شرعية لتوقف كمال الوضوء والغسل عليها قال بعضهم:
أشار إلى أن هذه أمهات الطهارات ونبه بها على ما عداها من الطهارات الظاهرة والباطنة فالأولى كطهارة بدن الإنسان من الأدناس والقاذورات وطهارة حواسه من إطلاقها فيما لا يحتاج إليه من الإدراكات وطهارة الأعضاء من إطلاقها في التصرف الخارج عن دائرة الاعتدال المعلوم من الموازين العقلية والقضايا الشرعية والنصائح النبوية والتنبيهات الحكمية سيما اللسان فإن له طهارتين طهارة تختص بالصمت إلا عما يعني ويفيد وطهارة تختص بمراعاة العدل فيما يعبر عنه والثانية طهارة خيالية من الاعتقادات الفاسدة والتخيلات الرديئة وجولانه في ميدان الآمال وطهارة ذهنية من الأفكار الرديئة والاستحضارات الغير واقعة والمعتدة وطهارة عقلية من التقييد بنتائج الأفكار فيما يختص بمعرفة الحق وما يصاحب فيضه المنبسط على الممكنات من غرائب الخواص والعلوم والأسرار وطهارة القلب من التقلب النابع للتشعب بسبب التعلقات الموجبة لتوزيع الهمم وتشتت العزمات وطهارة النفس من أغراضها بل من عينها فإنها خمرة الآمال والأماني والتعشق بالأشياء وكثرة التشوقات المختلفة التي هي نتائج الأذهان والتخيلات وطهارة الروح من الحظوظ الشريفة المرجوة من الحق كمعرفته والقرب منه والاحتظاء بمشاهدته وسائر أنواع النعيم الروحاني المرغوب فيه والمستشرف بنور البصيرة عليه فاعلم ذلك واعتبر من كل طهارة من هذه الطهارات ما يقابلها من النجاسات
(٣٨٣)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 378 379 380 381 382 383 384 385 386 387 388 ... » »»
الفهرست