فيض القدير شرح الجامع الصغير - المناوي - ج ٤ - الصفحة ٣٧٩
لحصول الشهادة به وأن العادة لا تؤثر بنفسها لأن هذا كان بلاء بنفسه لمن تقدم ثم عاد بنفسه وصفته رحمة والصفة واحدة لم تتغير. (حم ق عن أنس) 5330 - (الطاعون كان عذابا يبعثه الله على من يشاء) من فاسق أو كافر (وإن الله جعله رحمة للمؤمنين) من هذه الأمة فجعله رحمة من خصوصياتها وهل المراد بالمؤمن الذي جعله رحمة له الكامل أو أعم؟ احتمالان (فليس من أحد) أي مسلم (يقع الطاعون) في بلد هو فيه (فيمكث في بلده صابرا) غير منزعج ولا قلق بل مسلما مفوضا راضيا وهذا قيد في حصول أجر الشهادة لمن يموت به (محتسبا) أي طالبا للثواب على صبره على خوف الطاعون وشدته (يعلم أنه لا يصيبه إلا ما كتب الله له) قيد آخر وهي جملة حالية تتعلق بالإقامة فلو مكث وهو قلق متندم على عدم الخروج ظانا أنه لو لم يخرج لم يقع به فاته أجر الشهادة وإن مات به، هذا قضية مفهوم الخبر كما اقتضى منطوقه أن المتصف بما ذكر له أجر شهيد وإن لم يمت به (إلا كان له مثل أجر شهيد) هو استثناء من أحد وسر التعبير بالمثلية مع ثبوت التصريح بأن من مات به شهيد أن من لم يمت به له مثل أجر شهيد وإن لم يحصل له درجة الشهادة نفسها قال ابن حجر: ويؤخذ منه أن من اتصف بالصفات المذكورة ثم مات بالطاعون له أجر شهيدين ولا مانع من تعدد الثواب بتعدد الأسباب كمن يموت غريبا أو نفساء بالطاعون والتحقيق أنه يكون شهيدا بوقوع الطاعون به ويضاف له مثل أجر شهيد لصبره فإن درجة الشهادة شئ وأجرها شئ قال ابن أبي جمرة: وقد يقال درجات الشهداء متفاوتة فأرفعها من اتصف بما ذكر ومات بالطاعون ودونه من اتصف بذلك وطعن ولم يمت به ودونه من اتصف ثم لم يطعن ولم يمت به قال ابن حجر: ويؤخذ منه أن من لم يتصف بذلك لا يكون شهيدا وإن مات بالطاعون وذلك ينشأ من شؤم الاعتراض الناشئ عن الضجر والسخط للقدر. (حم خ عن عائشة) قاله لها حين سألته عن الطاعون ما هو.
5331 - (الطاعون غدة كغدة البعير المقيم بها كالشهيد والفار منها كالفار من الزحف) قال ابن القيم: حكمة تسليط الجن على الإنس بالطاعون أن أعداءنا منهم شياطينهم وأتقياؤهم إخواننا وأمرنا الله بمعاداة أعدائنا فأبى أكثر الناس إلا موالاتهم فسلطوا عليهم عقوبة لهم، ومن أمثالهم إذا كثر الطاعون أرسل عليهم الطاعون. (حم عن عائشة) قال الهيثمي: رجاله ثقات.
(٣٧٩)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 374 375 376 377 378 379 380 381 382 383 384 ... » »»
الفهرست