فيض القدير شرح الجامع الصغير - المناوي - ج ٤ - الصفحة ١١٨
العالمين) وخص ذات المنصب والجمال لأن الرغبة فيها أشد فالصبر عنها مع طلبها له أشق (و) السابع (رجل تصدق بصدقة) أي تطوع لأن الزكاة يسن إظهارها (فأخفاها) أي كتمها عن الناس (حتى لا تعلم) بالرفع نحو مرض فلان حتى لا يرجونه وبالنصب نحو سرت حتى لا تغيب الشمس (شماله) أي من بشماله (ما تنفق يمينه) ذكره مبالغة في الإخفاء بحيث لو كان شماله رجلا ما علمها فهو من مجاز التنبيه وذكر الرجل فيما عدا الأول والثالث وصف طردي فالمرأة والخنثى مثله فالمراد سبعة أشخاص وتخصيص السبعة لأن الطاعة تكون بين العبد وبين الله وبينه وبين الخلق والأول إما أن يكون باللسان أو بالقلب أو بجميع البدن والثاني إما أن يكون عاما وهو العدل أو خاصا وهو إما من جهة النفس وهو التحاب أو من جهة البدن (تنبيه) قال القونوي: أن للإنسان يمينا ويسارا ظاهرين وهي يدا صورته وله يمين ويسار باطنان وهما روحانيته وطبيعيته وقد اعتبر الشرع ذلك وإليه الإشارة بآية * (والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه) * إذا تقرر هذا فسر الحديث أن يكون الباعث له على الصدقة باعثا روحانيا ربانيا خاليا عن أحكام طبيعته جملة واحدة وهذا صعب جدا لأن الإنسان مجموع من الصفات الروحانية والصفات الطبيعية والممازجة بينهما واقعة فمن قويت روحانيته حتى استهلكت قواه وصفاته الطبيعية في روحانيته بحيث تتمكن من التصرف روحه تصرفا لا دخل لطبيعته فيه كان في غاية القوة والشدة بل يرجح على كثير من الملائكة لأن خلق أفعال الملك من الصفات الطبيعية فلا يستغرب ولا يستعظم لفقد المنازع له وأما هنا فالنزاع واقع وسلطان الطبيعة قوي جدا فلا تغلب سلطنة الروح وصفاته المضافة إلى عين الإنسان المعنوي على سلطان مزاجه الطبيعي الذي له جهة الشمال بحيث يخلص جميع أفعاله الروحانية عن شوب طبيعته وأحكامها مع بقاء الارتباط والامتزاج الواقع بين الصفات الروحانية والطبيعية إلا بتأييد رباني وشدة عظيمة. (مالك) في الموطأ (ت) في الزكاة وغيرها (عن أبي هريرة أو أبي سعيد) الخدري (حم ق ن عن أبي هريرة م عن أبي هريرة وأبي سعيد معا).
4646 - (سبعة) من الناس سيكونون (في ظل العرش يوم لا ظل إلا ظله) أضاف الظل إلى العرش لأنه محل الكرامة وإلا فالشمس وسائر العالم ليس فوقه شئ يظل منه رجل ذكر الله ففاضت عيناه) أسند الفيض إلى العين مع أن الفائض الدمع لا هي مبالغة لدلالته على مصير العين دمعا فياضا ثم إن فيضها ناشئ عن القرح التي أحرقت قلبه إما حياء من الله أو شوقا إليه أو حبا له أو خوفا من ربوبيته أو لشهود التقصير معه فلما فعل ذلك حيث لا يراه أحد إلا الأحد كان معاملة لله فآواه إلى ظله (ورجل يحب عبدا لا يحبه إلا الله) لأنه لما قصد التواصل هو وأخوه بروح الله وتآلف بمحبته كان ذلك انحياشا إلى الله تعالى فآواه إلى ظله (ورجل قلبه معلق بالمساجد من شدة حبه إياها) لما
(١١٨)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 ... » »»
الفهرست