دراسات في علم الدراية - علي أكبر غفاري - الصفحة ١٦٧
كان بعيدا عن اسم المحدث عرفا. ومن أحرز الثاني وأخل بالأول لم يبعد عنه اسم المحدث ولكن فيه نقص بالنسبة إلى الأول ". هذا وظاهره أيضا أن الحافظ أخص من المحدث فتدبر جيدا.
الفصل السابع: في شرف علم الحديث وكيفية تحمله وطرق نقله وآدابه:
لا شبهة في شرف علم الحديث وعظم شأنه وسمو رتبته وعلو قدره ومناسبته لمكارم الأخلاق ومحاسن الشيم وكونه من علوم الآخرة، وإن من حرمه فقد حرم خيرا عظيما، ومن رزقه فقد نال فضلا جسيما، كيف لا، وهو الوصلة إلى رسول الله صلى الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام والباحث عن تصحيح أقوالهم وأفعالهم والذب عن أن ينسب إليهم ما لم يقولون، ولولا إلا دخول صاحبه في دعائه صلى الله عليه وآله:
" نضر الله امرء سمع مقالتي فوعاها " لكفاه شرفا وفخرا.
وعلى صاحبه تصحيح النية وإخلاصها وتطهير القلب من أغراض الدنيا الدنية وأدناسها كحب الرئاسة ونحوها، فإن الأعمال بالنيات. وليكن أكبر همه نشر الحديث والتبليغ عن رسول الله صلى الله عليه وآله وأئمة الهدى عليهم السلام.
وإذ قد عرفت ذلك:
فهنا مقامات:
الأول: في أهلية التحمل وفيه مطالب:
الأول: أنه لا ريب ولا إشكال في اعتبار العقل والتميز فيمن تحمل بالسماع، وما في معناه ليتحقق فيه معناه والمراد بالتميز هنا - على ما في البداية - أن يفرق بين الحديث الذي هو بصدد روايته وغيره: إن سمعه في أصل مصحح، وإلا اعتبر مع ذلك ضبطه.
ثم قال: " وفسره بعضهم بفرقه بين البقرة والدابة والحمار وأشباه ذلك بحيث يميز أدنى تمييز، والأول أصح - ثم قال - ويحترز بتحمله بالسماع عما لو كان بنحو الإجازة، فإنه لا يعتبر فيه ذلك، كما سيأتي إن شاء الله تعالى - ثم قال: والمراد بما في معنى السماع القراءة على الشيخ ونحوها " وما ذكره موجه.
الثاني: أنه لا يشترط في صحة تحمل الحديث بأقسامه الإسلام ولا الإيمان ولا البلوغ ولا العدالة، فلو تحمله كافرا أو منافقا أو صغيرا أو فاسقا وأداه في حال
(١٦٧)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 ... » »»