بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٨ - الصفحة ٣٦٠
* (تنبيه) * اعلم أيها الطالب للحق واليقين بعد ما أحطت خبرا بما أوردنا في قصة السقيفة من أخبارنا وآثار المخالفين ان الاجماع الذي ادعوه على خلافة أبي بكر، هذا حاله ولهذا انجر إلى خراب الدين مآله، وقد ذكر جل علماء الأصول من المخالفين أن الاجماع عبارة عن اتفاق جميع أهل الحل والعقد، أي المجتهدين وعلماء المسلمين على أمر من الأمور في وقت واحد، والجمهور أنفسهم تكلموا على تحقق الاجماع وشرائطه حسبما ذكر في شرح المختصر العضدي وغيره، بأن الاجماع أمر ممكن أو محال وعلى تقدير إمكانه هل له تحقق أم لا؟ وعلى التقادير كلها هل هو حجة ودليل علي شئ أم لا؟، وعلى تقدير كونه حجة ودليلا هل هو كذلك ما لم يصل ثبوته إلى حد التواتر أو لا؟ وفي كل ذلك وقع بين علمائهم التشاجر والتنازع، فلابد لهم من إثبات ذلك كله حتى تثبت إمامة أبي بكر.
وليت شعري إن من لم يقل منهم بذلك كله كيف يدعى حقية إمامة أبي بكر ويتصدى لا ثباتها.
ثم بعد ذلك خلاف آخر، وهو أنه هل يشترط في حقية الاجماع أن لا يتخلف ولا يخاف أحد من المجمعين إلى أن يموت الكل أم لا؟ وأيضا قد اختلفوا في أن الاجماع وحده حجة أم لابد له من سند هو الحجة حقيقة، والسند الذي قد ذكر في دعوى خلافة أبي بكر هو قياس فقهي حيث قاسوا رياسة الدين والدنيا بامامة الصلاة في مرضه (صلى الله عليه وآله) على ما ادعوه، وقد عرفت حقيقته، ولا يخفى فساده على من له أدنى معرفة بالأصول لان إثبات حجية القياس في غاية الاشكال، وعلماء أهل البيت عليهم السلام والظاهرية من أهل السنة (1) وجمهور المعتزلة ينفون حجيته،

(1) هم اتباع داود الأصفهاني ومن أركانهم ابن حزم الأندلسي، وهؤلاء استندوا في الاحكام والعقائد إلى ظاهر ألفاظ الشريعة: الكتاب والسنة، وتركوا الأقيسة والاستحسانات والآراء، وقد أدى جمودهم إلى ظاهر الألفاظ أن ذهبوا إلى القول بالجسم واثبات الأعضاء له تعالى وتقدس ذاهلين عن أن أمثال قوله تعالى " استوى على العرش " و " يد الله فوق أيديهم " على الكناية والتشبيه.
(٣٦٠)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 355 356 357 358 359 360 361 362 363 364 365 ... » »»
الفهرست