بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٨ - الصفحة ٢٩٥
وعلى هذا يحتمل أن يكون سخطا بالسين المهملة والخاء المعجمة ولعل النسخة الأولى أصوب.
47 - ووجدت أيضا في كتاب سليم (1) في موضع آخر: قال أبان بن أبي عياش: قال لي أبو جعفر (عليه السلام): ما لقينا أهل البيت من ظلم قريش، وتظاهرهم علينا، وقتلهم إيانا، وما لقيت شيعتنا ومحبونا من الناس، إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قبض وقد قام بحقنا، وأمر بطاعتنا، وفرض ولايتنا، ومودتنا، وأخبرهم بأنا أولى بهم من أنفسهم، وأمر أن يبلغ الشاهد الغائب، فتظاهروا على على (عليه السلام) فاحتج عليهم بما قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) فيه، وما سمعت العامة فقالوا: صدقت، قد قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ولكن قد نسخه، فقال: إنا أهل بيت أكرمنا الله عز وجل و اصطفانا، ولم يرض لنا بالدنيا، وإن الله لا يجمع لنا النبوة والخلافة (2) فشهد

(١) ذكر هذه الرواية ابن أبي الحديد في شرحه على النهج ٣ / ١٥ عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام) مرسلا، ملخصا وإنما أسقط منها في خلالها ما كان يزرى على مذهبه فان الحديث على ما أخرجه في النهج نحو مائتين كلمة وهي في أصل سليم أكثر من أربعمائة وأربعين كلمة، ارجعه ان شئت.
(٢) راجع شرح ذلك ص ١٢٥ و ٢٧٤ مما سبق، أضف إلى ذلك ما نقله ابن أبي الحديد في ١ / ٦٣ من شرحه قال: روى القطب الراوندي أن عمر لما قال: كونوا مع الثلاثة التي عبد الرحمن فيها، قال ابن عباس لعلى (عليه السلام): ذهب الامر منا، الرجل يريد أن يكون الامر في عثمان فقال على (عليه السلام): وأنا أعلم ذلك، ولكني أدخل معهم في الشورى، لان عمر قد أهلني الان للخلافة، وكان قبل يقول: ان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: " ان النبوة والإمامة لا يجتمعان في بيت " فأنا أدخل في ذلك لا ظهر للناس مناقضة فعله لروايته.
ثم قال: والذي رواه غير معروف ولم ينقل عمر هذا عن رسول الله ولكنه قال لعبد الله بن العباس يوما: يا عبد الله ما تقول في منع قومكم منكم؟ قال: لا أعلم يا أمير المؤمنين، قال: اللهم اغفر! ان قومكم كرهوا أن يجتمع لكم النبوة والخلافة فتذهبون في السماء بذخا و شمخا أقول: كلام عمر هذا الذي نقله ابن أبي الحديد واعترف به يكشف عن حسادتهم و قد قال الله عز وجل: " أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما ".
واما الرواية التي أشار إليها، فقد ذكره في ج ١ / ١٣٤ عن كتاب السقيفة لأبي بكر الجوهري قال حدثني أبو زيد قال حدثنا هارون بن عمر باسناد رفعه إلى ابن عباس قال:
تفرق الناس ليلة الجابية عن عمر فسار كل واحد مع الفه ثم صادفت عمر تلك الليلة في المسير فحادثته فشكى إلى تخلف على عنه، فقلت: ألم يعتذر إليك؟ قال: بلى، فقلت هو ما اعتذر به، قال: يا ابن عباس ان أول من رائكم عن هذا الامر أبو بكر، ان قومكم كرهوا أن يجمعوا لكم الخلافة والنبوة، قلت: لم ذاك يا أمير المؤمنين ألم تنلهم خيرا؟ قال: بلى و لكنهم لو فعلوا لكنتم عليهم حجفا حجفا.
(٢٩٥)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 290 291 292 293 294 295 296 297 298 299 300 ... » »»
الفهرست