بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٨ - الصفحة ٢٩٣
كنت برسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) طلبت هذا الامر فحقنا أخذت، وإن كنت بالمؤمنين طلبت فنحن منهم، ما تقدم رأينا في أمرك، ولا شورنا، ولا نحب لك ذلك إذ كنا من المؤمنين، وكنا لك كارهين (1).
وأما قولك أن تجعل لي في هذا الامر نصيبا، فإن كان هذا الامر لك خاصة فأمسك عليك، فلسنا محتاجين إليك، وإن كان حق المؤمنين، فليس لك أن تحكم في حقهم، وإن كان حقنا، فانا لا نرضى ببعضه دون بعض (2).
وأما قولك يا عمر إن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) منا ومنكم، فان رسول الله (صلى الله عليه وآله) شجرة نحن أغصانها، وأنتم جيرانها، فنحن أولى به منكم، وأما قولك إني نخاف تفاقم الخطب بكم، فهذا الذي فعلتموه أوايل ذلك، والله المستعان.
فخرجوا من عنده وأنشا العباس يقول:
ما كنت أحسب هذا الامر منحرفا * عن هاشم ثم منها عن أبي حسن أليس أول من صلى لقبلتكم * وأعلم الناس بالآثار والسنن وأقرب الناس عهدا بالنبي ومن * جبريل عون له بالغسل والكفن من فيه ما في جميع الناس كلهم * وليس في الناس ما فيه من الحسن من ذا الذي ردكم عنه فنعرفه * ها إن بيعتكم من أول الفتن (3) بيان: روى ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة هذا الخبر عن البراء بن عازب أنه قال: لم أزل لبني هاشم محبا فلما قبض رسول الله (صلى الله عليه وآله)، خفت أن تتمالأ قريش على إخراج هذا الامر من بني هاشم، فأخذني ما يأخذا لواله العجول " وساق .

(1) زاد اليعقوبي: " ما أبعد قولك من " انهم طعنوا عليك " من قولك " انهم اختاروك ومالوا إليك " وما أبعد تسميتك خليفة رسول الله من قولك، خلى على الناس أمورهم ليختاروا فاختاروك...
(2) زاد في النهج: وما أقول هذا أروم صرفك عما دخلت فيه ولكن للحجة نصيبها من البيان.
(3) مصنف سليم بن قيس الهلالي 74 - 78
(٢٩٣)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 288 289 290 291 292 293 294 295 296 297 298 ... » »»
الفهرست