الجواهر السنية - الحر العاملي - الصفحة ٩٩
يا عيسى كن مع ذلك تلين الكلام وتفشي السلام، يقظان إذا نامت عيون الأبرار، حذرا من المعاد والزلزال الشداد، وأهوال يوم القيامة حيث لا ينفع أهل ولا ولد ولا مال.
يا عيسى اكحل عينيك بميل الحزن إذا ضحك البطالون.
يا عيسى كن خاشعا صابرا فطوبى لك ان نالك ما وعد الصابرون.
يا عيسى رح من الدنيا يوما ويوما، وذق ألما قد ذهب طعمه (1) فحقا أقول ما أنت الا بساعتك ويومك، فرح من الدنيا ببلغة وليكفك الخشن الجشب، فقد رأيت إلى ما يصير ومكتوب ما اخذت وكيف أتلفت.
يا عيسى انك مسؤول، فارحم الضعيف كرحمتي إياك، ولا تقهر اليتيم.
يا عيسى ابك على نفسك في الخلوات، وانقلها إلى مواقيت الصلوات، واسمعني لذاذة نطقك بذكري، فان صنيعي إليك حسن.
يا عيسى كم من أمة قد أهلكتها بسالف ذنوب قد عصمتك منها. يا عيسى ارفق بالضعيف وارفع طرفك الكليل إلى السماء وادعني فاني منك قريب، ولا تدعني الا متضرعا إلي وهمك هم واحد، فإنك متى تدعني كذلك أجبك.

(1) قوله وذق ألما قد ذهب طعمه يعني انه لا يذاق الا لم ولا يعرف طعمه بعد ذهابه وكذلك اللذة والغرض الترغيب في الصبر على مشقة الطاعة والتزهيد في لذات المعاصي وتمثيل حال فناء الدنيا وسرعة زوالها منه.
(٩٩)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 ... » »»
الفهرست