كنز الفوائد - أبو الفتح الكراجكي - الصفحة ٢٨٥
التي أوجب غسل الثوب منها في الشريعة فإن قال السائل خبركم هذا الذي رويتموه عن عمار غير سالم لأنه قد عارضه خبر عائشة وقولها ان رسول الله صلى الله عليه وآله كان يصلي وانا أفرك الجنابة من ثوبه وفي صلاة النبي صلى الله عليه وآله بها وهي في ثوبه دلالة على طهارتها قيل له هذا غير صحيح لما روى من أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان له بردان معزولان للصلاة لا يلبسهما إلا فيها وكان يحث أمته على النظافة ويامرهم بها وان من المحفوظ عنه في ذلك قوله إن الله يبغض الرجل القاذورة قيل وما القاذورة يا رسول الله قال الذي يتوقف به جليسه ومن يكون هذا قوله وامره لا يجلس والمني في ثوبه فضلا عن أن يصلي وهو فيه وليس يشك العاقل في أن المني لو لم يكن من الأنجاس المفترض اماطتها لكان من الأوساخ التي يجب التنزه عنها وفيما صح عندنا من اجتهاد رسول الله صلى الله عليه وآله في النظافة وكثرة استعماله للطيب على ما أتت به الرواية دال على بطلان خبر عائشة وشئ آخر وهو ان عمارا رحمه الله قد اجتمعت الأمة على صحة ايمانه واتفقت على تزكيته وعائشة قد اختلف فيها وفي ايمانها ولم يحصل الاتفاق على تزكيتها فالأخذ بما رواه عمار رضي الله عنه أولي وشئ آخر وهو ان خبر عمار يحظر الصلاة في ثوب فيه مني أو يغسل وخبر عائشة يبيح ذلك والمصير إلى الحاظر من الخبرين أولي وأحوط في الدين وشئ آخر وهو ان عمارا رضي الله عنه حفظ قولا عن رسول الله عليه الله عليه وآله رواه وعائشة لم تحفظ في هذا قولا وإنما أخبرت عن فعلها وقد يجوز ان يكون توهمت ان في ثوبه جنابة أو رأت شيئا شبهته بها هذا مع تسليمنا لخبرها فروت بحسب ظنها ثم يقال للخصم إذا كانت الجنابة عندك طاهرة يجوز الصلاة فلم فركتها عائشة واجتهدت في قلعها والا تركتها كما تركها عندكم رسول الله صلى الله عليه وآله وصلى فيها فإن قال السائل إذا كان المني نجسا فكيف خلق الله تعالى منه الطاهرين من الأنبياء المصطفين والعباد الصالحين قيل له هذا السؤال عائد على سائله وهو ان يقال له إذا كان المني طاهرا فكيف خلق الله تعالى منه النجسين من الفراعنة والشياطين والكفار والمشركين وبعد فالمني جسم ونجاسته عرض والاعراض تنتقل وقد رأينا نجسا صار طاهرا وطاهرا عاد نجسا ولو قال للخصم قائل إذا كان الدم نجسا فكيف جعله الله تعالى قوام جسم المؤمن وصحة كونه حيا وإذا كانت العذرة نجسة فكيف حملها المؤمن واستقرت في جسمه والسؤال عن هذه المواضع ساقط لا معنى له (فصل) جاء في الحديث ان قوما اتوا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقالوا له الست رسولا من الله تعالى قال لهم بلى قالوا له وهذا القرآن الذي أتيت به كلام الله تعالى قال نعم قالوا فأخبرنا عن قوله * (انكم وما تعبدون
(٢٨٥)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 280 281 282 283 284 285 286 287 288 289 290 ... » »»