خاتمة المستدرك - الميرزا النوري - ج ٣ - الصفحة ٢٧٩
ببغداد في السنة التي خرجت القرامطة على الحاج - وهي سنة تناثر الكواكب - أن والدي (رضي الله عنه) كتب إلى الشيخ أبي القاسم الحسين بن روح قدس الله روحه يستأذن في الخروج إلى الحج، فخرج في الجواب: لا تخرج في هذه السنة. فأعاد وقال: هو نذر واجب فيجوز لي القعود عنه؟ فخرج في الجواب:
إن كان لا بد فكن في القافلة الأخيرة، وكان في القافلة الأخيرة، فسلم بنفسه، وقتل من تقدمه في القوافل الاخر (1).
وفيه بعد ذكر حسين الحلاج ودعاويه الكاذبة في بغداد، وافتضاحه فيها، وفراره منها، قال: وأخبرني جماعة عن أبي عبد الله الحسين بن علي بن الحسين ابن موسى بن بابويه، أن ابن الحلاج صار إلى قم، وكاتب قرابة أبي الحسن يستدعيه ويستدعي أبا الحسن أيضا ويقول: أنا رسول الامام ووكيله. قال:
فلما وقعت المكاتبة في يد أبي رضي الله عنه خرقها وقال لموصلها إليه: ما أفرغك للجهالات؟! فقال له الرجل - وأظن أنه قال: إنه ابن عمته أو ابن عمه - فان الرجل قد استدعانا فلم خرقت مكاتبته، وضحكوا منه وهزؤا به، ثم نهض إلى دكانه ومعه جماعة من أصحابه وغلمانه.
قال: فلما دخل إلى الدار التي كان فيها دكانه، نهض له من كان هناك جالسا، غير رجل رآه جالسا في الموضع، فلم ينهض له ولم يعرفه أبي، فلما جلس واخرج حسابه ودواته كما يكون التجار، أقبل على بعض من كان حاضرا فسأله عنه، فأخبره، فسمعه الرجل يسأل عنه فأقبل عليه وقال له: تسأل عني وأنا حاضر؟ فقال له أبي: أكبرتك أيها الرجل، وأعظمت قدرك أن أسألك. فقال له: تخرق رقعتي وأنا أشاهدك تخرقها؟ فقال له أبي: فأنت الرجل إذا، ثم قال:
يا غلام برجله وبقفاه، فخرج من الدار العدو لله ولرسوله ثم قال: أتدعي

(١) الغيبة للطوسي: 196.
(٢٧٩)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 274 275 276 277 278 279 280 281 282 283 284 ... » »»